الكتاب التاسع الحجر والإكراه والشفعة › الباب الأول في بيان المسائل المتعلقة بالحجر وينقسم إلى أربعة أقسام › الفصل الثاني في بيان المسائل التي تتعلق بالصغير والمجنون والمعتوه › (مادة ٩٧٨) المعتوه في حكم الصغير المميز
جُنُونِهِ أَوْ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ حُكْمٌ مِنْ وَجْهٍ، وَلَا تَبْطُلُ الْمُعَامَلَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي أَجْرَاهَا بِصِفَتِهِ قَاضِيًا بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ لَا بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ النِّيَابَةَ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ وَأَمَّا إذْنُ الْأَبِ فَمِنْ حَيْثُ النِّيَابَةِ فَيَبْطُلُ بِهِمَا (الطُّورِيُّ) وَذَلِكَ كَمَا لَا يَبْطُلُ إذْنُ الْحَاكِمِ بِوَفَاةِ أَبِي الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ الْإِذْنُ مِنْهُمَا (أَبُو السُّعُودِ) إذْنُ الْحَاكِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ:
الْأَوَّلُ - إعْطَاءُ الْحَاكِمِ الْإِذْنَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) .
الثَّانِي - إعْطَاءُ الْحَاكِمِ الْإِذْنَ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٧٥) وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقًا أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِذْنُ قَدْ أُعْطِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَمْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(مَادَّةُ ٩٧٧) - (الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مِنْ حَاكِمٍ يَجُوزُ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ وَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ) .
لِلْحَاكِمِ أَوْ لِخَلَفِهِ فِي حَالَةِ عَزْلِهِ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ الَّذِي أُذِنَ مِنْ الْحَاكِمِ بِالتَّصَرُّفِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَلَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِذْنَ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ حُكْمًا بَلْ هُوَ مِنْ وَجْهٍ إفْتَاءٌ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٥)، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ الْآخَرِ كَأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ جَدِّهِ حَجْرُ الصَّبِيِّ بِوَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مِنْ وَجْهٍ حُكْمٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ اعْتِرَاضُ نَقْضِهِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٧٥) أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ (عِنْدَ وَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ) لَيْسَ احْتِرَازًا فَلَوْ بَقِيَ الْحَاكِمُ حَيًّا وَبَقِيَ فِي وَظِيفَتِهِ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ الْآخَرِينَ أَنْ يَحْجُرُوا عَلَيْهِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بَاقِيًا فِي مَنْصِبِهِ كَمَا كَانَ، إذْ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَنْ يَحْجُرَ الصَّبِيَّ الَّذِي أُذِنَ بِالتَّصَرُّفِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي بَعْدَ الْعَزْلِ وِلَايَةٌ.
(مَادَّةُ ٩٧٨) - (الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ) إنَّ الْمَعْتُوهَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، وَهِيَ:
(١) فِي تَصَرُّفَاتِهِ.
(٢) فِي صَيْرُورَتِهِ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ.
(٣) فِي رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ.
وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ وَهُوَ مَعْتُوهٌ بِجَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْلَاكِ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهِ لِأَحَدِ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا (التَّنْقِيحُ تَلْخِيصًا وَمَآلًا) .
Jilid 2 · hlm. cetak 699
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.