الكتاب التاسع الحجر والإكراه والشفعة › الباب الثالث في بيان الشفعة وينقسم إلى أربعة فصول › الفصل الرابع في بيان حكم الشفعة › (مادة ١٠٤٣) أسقط أحد الشفعاء حقه قبل حكم الحاكم
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ نِصْفَ الشُّفْعَةِ كَانَتْ شُفْعَتُهُ بَاطِلَةً كُلَّهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ ثُبُوتًا لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ إسْقَاطًا أَيْضًا، وَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٣)، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ ظَهَرَ لِلْعَقَارِ شَفِيعٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الْمَشْفُوعِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الثَّانِي: وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَقَارِ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَقَطْ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ يَأْخُذُ النِّصْفَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِلْعَقَارِ بَعْدَ أَنْ أَفْرَزَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُ وَوَهَبَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقَارَ كُلَّهُ بِالشُّفْعَةِ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ، وَإِلَّا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
(مَادَّةُ ١٠٤٢) -، (لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ، وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ) . لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ لِبَعْضٍ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَالِ، وَلَمَّا كَانَتْ الشُّفْعَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ، فَهِبَةُ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى تَرْكِهَا، وَلَفْظُ الْهِبَةِ هُنَا لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا. وَلِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتْرُكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ فِي مُقَابِلِ نُقُودٍ لِشَفِيعٍ آخَرَ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَعْنِي أَنْ يَعْتَاضَ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ فِي مُقَابِلِ مَالٍ أَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَالٍ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَيَلْزَمُ رَدُّ الْعِوَضِ، (الْهِنْدِيَّةُ) .
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) . فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ مَجَّانًا، وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَئِذٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥١) . وَعَلَى هَذَا فَتَقْسِيمُ الشُّفْعَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ بِمَا فِيهِمْ الشَّفِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَا عَدَا الشَّفِيعِ الْوَاهِبِ مَالًا فَلَا يَلْزَمُ بَقَاءُ الْحِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ فِي عُهْدَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ إعْطَائِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ، أَيْ بَعْدَ أَنْ تَدْخُلَ حِصَّتُهُ فِي الْمَشْفُوعِ إلَى مِلْكِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، فَمِنْ الْبَدِيلِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَهَبَ حِصَّتَهُ حِينَئِذٍ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الشُّفَعَاءِ، تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
(مَادَّةُ ١٠٤٣) -، (إنْ أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ) .
Jilid 2 · hlm. cetak 819
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.