الكتاب الحادي عشر الوكالة › الباب الثاني في بيان شروط الوكالة
يُوجَدُ فِي الْوَكَالَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْوَكِيلُ، الْمُوَكِّلُ، الْمُوَكَّلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَشُرُوطُ الْوَكَالَةِ بِالنَّظَرِ إلَى هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا يَعُودُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٧ ١) النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَعُودُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٨ ١) النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكَّلِ بِهِ، وَسَيُبْحَثُ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) (الْبَحْرُ) . الْمَادَّةُ (٤٥٧ ١) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى إيفَاءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ أَذِنَهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَفِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَأَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ مَأْذُونًا بِهَا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَإِلَّا فَالتَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ) يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى عَمَلِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَسْتَفِيدُ وَيَأْخُذُ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ، وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي لَا يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ لَا يَسْتَطِيعُ تَمْلِيكَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ لِغَيْرِهِ. وَتَجِبُ مُرَاجَعَةُ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٩ ٤ ١) لِمَعْرِفَةِ فَائِدَةِ قَيْدِ (بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ) .
وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَحَدًا بِأُمُورِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أُمُورُهُ الْمُوَكِّلُ بِهَا فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا، كَقَبُولِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَمْ ضَرَرًا مَحْضًا كَهِبَةِ مَالٍ لَهُ لِآخَرَ أَوْ التَّصْدِيقِ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ دَائِرَةً بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِتَوْكِيلِهِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَحَدًا بِقَبُولِ الْمَالِ الَّذِي يَهَبُهُ إلَيْهِ أَحَدٌ وَقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَعْتَبِرُ قَبْضُ الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٦) (وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ (٢٨٥)
Jilid 3 · hlm. cetak 517
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.