الكتاب الخامس عشر البينات والتحليف › الباب الأول في حق الشهادة ويشتمل على ثمانية فصول › الفصل الخامس في بيان اختلاف الشهود › (المادة ١٧١٢) إذا اختلف الشهود في المشهود به
مِنْ أَبِي ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبِي فَأَصْبَحَتْ مِيرَاثًا لِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا التَّوْفِيقُ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ مِنْ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْبَيْعِ مِنْ أَبِيهِ دَعْوَى عَلَى الْأَبِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْإِرْثَ أَوَّلًا فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ، بِالْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يُوَفِّقْ (الْخَانِيَّةُ) .
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ الْمَادَّةُ (١٧١٢) - (إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ فِضَّةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) . يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ تَطَابُقُ شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَيَنْفَرِدُ كُلُّ شَاهِدٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ شَرْحُ مَجَامِعِ الدَّقَائِقِ وَالْحَمَوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَطَابَقَتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
تَفْصِيلُ التَّطَابُقِ: إنَّ التَّطَابُقَ عِنْدَ الْإِمَامِ يَكُونُ بِتَطَابُقِ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى الْوَاحِدِ وَلَا يَكْفِي التَّطَابُقُ بِالدَّلَالَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَكْفِي الدَّلَالَةُ بِالتَّضَمُّنِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَيْنِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفَيْنِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بِحَقِّ الْأَلْفِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ مُتَّفِقُونَ فِي الْأَقَلِّ وَنِصَابُ الشَّهَادَةِ حَاصِلٌ (الْحَمَوِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الشَّهَادَةَ بِأَلْفَيْنِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ تَدُلُّ عَلَى الْأَلْفِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِدَلَالَةِ التَّضَمُّنِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَقَلَّ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ (الزَّيْلَعِيّ) فَلِذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ الْآتِيَةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ:
١ - إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الشَّخْصَ لِيَدَّعِيَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالِادِّعَاءِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَبِهَذِهِ الْبَغْلَةِ أَيْضًا فَيُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ بِدَعْوَى الدَّارِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مُتَّفِقَانِ فِي ذَلِكَ.
٢ - إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ بِدَعْوَى هَذِهِ الدَّارِ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً فَتَثْبُتُ وَكَالَتُهُ بِدَعْوَى الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ فَيُحْكَمُ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ أَقَلُّ مِنْ الْكَفَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
Jilid 4 · hlm. cetak 422
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.