الكتاب الخامس في الرهن › الباب الرابع في بيان أحكام الرهن وينقسم إلى أربعة فصول › الفصل الأول في بيان أحكام الرهن العمومية › (المادة ٧٣٥) ليس للمعير أخذ ماله من المرتهن ما لم يؤدي الدين
وَوَفَاءُ الدُّيُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ رَهْنًا وَتَجْرِي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَحْكَامُ الْمُدْرَجَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ " ٧٣٤ و٧٣٥.
وَفُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَرَدَتْ بِالْإِجْمَالِ وَسَتُفَصَّلُ فِي الْمَوَادِّ التَّالِيَةِ. وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِينَ إجْمَالُ الشَّيْءِ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ.
(الْمَادَّةُ ٧٣٤) - إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا قَامُوا مَقَامَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ الدَّيْنِ تَمَامًا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَبِيعُ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ.
إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ. فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا وَلَمْ يَكُونُوا غَائِبِينَ أَوْ مَجَانِينَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى وَكَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ فِي حَيَاتِهِ أَدَاءَ الدَّيْنِ وَاسْتِخْلَاصَ الرَّهْنِ يَلْزَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا أَنْ يُوفُوا كَامِلَ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَخَلَّصُوا الرَّهْنَ. يَعْنِي إنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِنْدَ امْتِنَاعِهِمْ يُجْبَرُونَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ٧ ٧٥ ". وَإِذَا أَبَوْا وَأَصَرُّوا عَلَى الْعِنَادِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ.
وَالْأُصُولُ الْمَرْعِيَّةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هِيَ أَنْ تُبَاعَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ بِمَعْرِفَةِ دَائِرَةِ الْإِجْرَاءِ وَيُسَدَّدُ الدَّيْنَ وَلَا يُضْغَطُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْحَبْسِ.
قِيلَ (مِنْ التَّرِكَةِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَيْسُوا مَجْبُورِينَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كَانُوا كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ أَيْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً فَلِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَّاتِهِ (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ) أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ لِلصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ الْغَائِبِينَ - عِنْدَ عَدَمِ نَصَبِ الْمُتَوَفَّى وَصِيًّا حَالَ حَيَّاتِهِ - (وَيُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمَنْصُوبُ) بَيْعُ الرَّهْن بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَقُومُ مَقَامَ الرَّاهِنِ الْمُتَوَفَّى.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَصِيٌّ كَمَا وَضَحَ آنِفًا فَيُنَصِّبُ الْحَاكِمُ لَهُ وَصِيًّا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَصَّبَ نَاظِرًا وَحَافِظًا عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ الْعَاجِزِينَ عَنْ مُحَافَظَةِ حُقُوقِهِمْ وَالنَّظَرِ فِي شُؤُونِهِمْ أَبُو السُّعُودِ.
وَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفِّي وَرَثَةٌ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا يَبِيعُ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ (التَّنْقِيحُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) .
قَيْدُ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُوضِحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٩) .
(الْمَادَّةُ ٧٣٥) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ حَيًّا أَمْ تُوُفِّيَ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ.
Jilid 2 · hlm. cetak 162
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.