ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجَباتها › الفصل الأول في أحكام البيع والكنائس › فصل: قولهم: (ولا عمامة)
المنابر لعلوِّ مقامهم؛ فيُمنع أهل الذِّمة من لباس القلنسوة لعدم وجود هذه المعاني فيهم.
قولهم: (ولا عمامة).
قال أبو القاسم (^١): والعمامة يُمنَعون من لبسها والتعمُّم بها؛ إنَّ (^٢) العمائم هي تِيجان العرب وعِزُّها على سائر الأمم مِن سواها، ولَبِسها رسول الله - ﷺ - والصحابة من بعده، فهي لباس العرب قديمًا، ولباس رسول الله - ﷺ - والصحابة، فهي لباس الإسلام.
قال جابرٌ - رضي الله عنه -: دخل رسول الله - ﷺ - مكة عام الفتح وعليه عمامةٌ سوداء (^٣).
قال: وروى عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن [أبي] المَلِيح، عن أبيه أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لأصحابه: «اعتمُّوا تزدادوا حِلمًا»، قال: «العمائم تيجان العرب» (^٤).
_________
(^١) هو الطبري اللالكائي.
(^٢) كذا في الأصل ولا غبار عليه، وقد يكون «إن» تصحيفًا عن «إذ» التعليلية.
(^٣) أخرجه مسلم (١٣٥٨).
(^٤) أخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (٥٤٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ١٩٤) والبيهقي في «الشعب» (٥٨٤٩) كلهم من طريق عيسى بن يونس به. ورواية الترمذي والطبراني مقتصرة على الجملة الأولى فقط. وأبو المليح هو ابن الصحابي: أسامة بن عمير الهذلي - رضي الله عنه -، والحديث من مسنده في هذا الطريق. وروي من طرق أخرى عن عبد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا (مقتصرة على الجملة الأولى)، كما عند أبي يعلى في «المعجم» (١٦٥) وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٣١) والحاكم (٤/ ١٩٣) والخطيب في «التاريخ» (١٣/ ٣٣٢). وأيًّا كان فالحديث لا يصحُّ؛ عبيد الله بن أبي حميد «ضعيف ذاهب الحديث» كما قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه عقب الحديث.
وللجملة الأولى طريق آخر عن ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٢١)، ولكنه واهٍ أيضًا. وللجملة الثانية شاهد من حديث عليٍّ عند القُضاعي في «مسند الشهاب» (٦٨)، ولكن إسناده واهٍ بمرَّة، وتمامه: «... والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه»، وإنما صحَّ ذلك من قول الزهري عند البيهقي في «الشعب» (٥٨٥٢). وانظر: «الضعيفة» (٢٨١٩) و«أنيس الساري» (٤٤٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 368
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.