ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجَباتها › الفصل الثالث: فيما يتعلَّق بضرر المسلمين والإسلام › حجج نقض العهد بما فيه غضاضة على الإسلام › الدليل الأول: أنها مخالفة لمقتضى الأمان
هذه الأشياء التي فيها ضررٌ على المسلمين أو غضاضةٌ على الإسلام لم يَصِر ناقضًا للعهد (^١).
لكن من أصولهم أنَّ ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمُثقَّل والتلوُّط وسبِّ الذمي لله ورسوله وكتابه ونحو ذلك، إذا تكرَّر فعلى الإمام (^٢) أن يقتل فاعله تعزيرًا. وله أن يزيد على الحد المقدَّر فيه إذا رأى [المصلحة] في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي - ﷺ - من القتل في مثل هذه الجرائم على أنَّه رأى المصلحة في ذلك ويسمُّونه القتل سِياسةً. وكان حاصله أنَّ للإمام أن يعزِّر بالقتل في الجرائم التي تغلَّظَت (^٣) بالتكرار، وشُرِع القتل في جنسها. ولهذا أفتى أكثر أصحابهم بقتل مَن أكثر من سبِّ النبي - ﷺ - من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يُقتَل سِياسةً. وهذا متوجِّهٌ على أصولهم (^٤).
قال القاضي في «التعليق»: والدلالة على أنَّ نقض العهد يحصل بهذه الأشياء وإن لم يشترطه في عقد الذمة: أنَّ الأمان (^٥) يقتضي الكفَّ عن الإضرار، وفي هذه الأشياء إضرارٌ، فيجب أن ينتقض العهد بفعلها كما لو شرط ذلك في عقد الأمان.
_________
(^١) انظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٣) و«الاختيار لتعليل المختار» (٤/ ١٣٩).
(^٢) كذا في الأصل، وفي «الصارم»: «فللإمام»، وهو الصحيح.
(^٣) رسمه في الأصل: «».
(^٤) هذه الفقرة من «الصارم» (٢/ ٣١ - ٣٢)، وقد نقلها منه ابنُ عابدين في «حاشيته» على «الدر المختار» (٤/ ٢١٤ - ٢١٥) وقال: «لم أَرَ من صرَّح به عندنا، لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثَبْت، فيقبل».
(^٥) في الأصل والمطبوع: «الإمام»، تصحيف.
Jilid 2 · hlm. cetak 455
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.