ذكر حكم أطفالهم › الباب الثاني: ذكر أحكام أطفالهم في الآخرة › فصل: اختلاف أهل العلم في أولاد المشركين على عشرة مذاهب › المذهب التاسع: مذهب الإمساك عن الكلام في المسألة
فصل
المذهب التاسع: مذهب الإمساك. وهو ترك الكلام في المسألة نفيًا وإثباتًا بالكليَّة، وجعْلُها ممَّا استأثر الله بعلمه وطوى معرفتَه عن الخلق.
قال إسحاق بن راهويه (^١): حدثنا يحيى بن آدم، ثنا جرير بن حازم، عن أبي رَجَاء العُطارِدي: سمعتُ ابنَ عباس - رضي الله عنهما - يقول: لا يزال أمرُ هذه الأمة مُؤامًّا (^٢) ــ أو مُقارِبًا ــ حتى يتكلَّموا أو ينظروا في الوِلدان والقدر. وفي لفظ (^٣): في الأطفال والقدر. قال يحيى بن آدم: فذكرته لابن المبارك، فقال: أيسكت الإنسان على الجهل؟ قلت: فتأمر بالكلام؟ فسكت.
وقال محمد بن نصر (^٤): ثنا عمرو بن زُرارة، أخبرنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن عون (^٥) قال: كنتُ عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فقال: ما كان بين قتادة وبين حفص بن عمر (^٦) في أولاد المشركين؟ قال: وتكلَّم ربيعة
_________
(^١) من طريقه أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٣١)، وعلَّقه في «الاستذكار» (٨/ ٤٠٤) عن إسحاق به.
(^٢) في كتابي ابن عبد البر: «مواتيًا»، أي: مطاوعًا مُذلَّلًا. وانظر هامش (ص ٢١٩ - ٢٢٠).
(^٣) هذا لفظ رواية إسحاق بن راهويه التي أسندها ابن عبد البر. وأما «الولدان والقدر» فنقله من كتاب محمد بن نصر المروزي قال: حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأيلي، حدثنا جرير بن حازم به.
(^٤) كما في «التمهيد» (١٨/ ١٣٢) و«الاستذكار» (٨/ ٤٠٥).
(^٥) في الأصل: «ابن عوف»، تصحيف. وهو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، إمام مشهور، يروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وغيره من التابعين.
(^٦) في مطبوعة «التمهيد»: «حفص بن عمير»، وفي مطبوعة «الاستذكار»: حفص بن عدي. ولعل كليهما تصحيف. ولم أتبيَّن من «حفص بن عمر» هذا.
Jilid 2 · hlm. cetak 255
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.