ويدل عليه أن الصحابة اقتصروا على هذا اللفظ، وعولوا عليه، واحتجوا به، ولا يجوز في حقهم أن يعولوا على ما لا تقوم به الحجة. من ذلك قولهم: أمر رسول الله صلى الله عليه [وسلم] برجم ماعز ورجم الغامدية، وأمر بالمضمضة والاستنشاق، وقول ابن عمر: كنا لا نرى بالمخابرة بأسًا، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - نهى عن المخابرة، فترك القول بالمخابرة بما نقل عنه من قوله: نهى عن المخابرة، فلولا أن الحجة تقوم به لم يرجعوا إليه.
ويدل [١٥١/ب] عليه قول موسى لقومه: (إن اللهَ يأمركم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) (١) وقد أظهر من إعناتهم واستفهامهم وكثرة سؤالهم ما قد اشتهر، ولم يقولوا لموسى: عرفنا ما يأمر الله لنقف على لفظه، فدل على أنه يستغنى بذلك عن ذكره ما بين أمره ولفظه. فإن قيل، ليس قولهم مما يجب الانقياد إليه.
قيل: قد لزم ذلك، ألا ترى أنهم لما سألوا أي بقرة هي أجابهم وإن كان ذبح ما يقع عليه الاسم يجزئ، فلولا أنه يجب الانقياد (٢)، لم يحسن التوقيف فيه ولا الجواب عنه.
ويدل عليه أنه قد ثبت من مذهب الصحابة: أن ما تنازعوا في مفهومه نقلوا لفظه، ولم يقتصروا على ما أمر النبي صلى الله عليه [وسلم] .
_________
= وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الايمان (٥/٨) .
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الإيمان، باب أداء الخُمس (٨/١٠٥) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية (٢/٢٩٦) .
(١) (٦٧) سورة البقرة.
(٢) في الأصل: (للانقياد) .
Jilid 3 · hlm. cetak 1002
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.