هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلمّا أتوا رسول الله ﷺ، قالوا:
يا رسول الله، إنّا كنّا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها ثمّ قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال:
«أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» .
قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها») * «١» .
٧-* (عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- أنّ رسول الله ﷺ، كان إذا قفل «٢» من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف «٣»، من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، آيبون «٤» تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده») * «٥» .
٨-* (عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما- قال: إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ. ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله ﷺ حاجّ.
فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ، ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه، حتّى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال:
«اغتسلي، واستثفري «٦» بثوب وأحرمي» . فصلّى رسول الله ﷺ في المسجد، ثمّ ركب القصواء «٧»، حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مدّ بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتّوحيد «٨»:
لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك. وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابررضي الله عنه-: لسنا ننوي إلّا الحجّ، لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه، استلم الرّكن فرمل ثلاثا «٩» ومشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (البقرة/ ١٢٥)، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان
_________
(١) البخاري- الفتح ٤ (١٨٢٤) واللفظ له. ومسلم (٦/ ١١٩٦) .
(٢) قفل: رجع.
(٣) شرف: مكان عال.
(٤) آيبون: نحن راجعون.
(٥) البخاري- الفتح ١١ (٦٣٨٥) واللفظ له. ومسلم (١٣٤٤) .
(٦) واستثفري: الاستثفار: هو أن تشد في وسطها شيئا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها، من قدامها ومن ورائها، في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.
(٧) القصواء: هي ناقته ﷺ، قال أبو عبيد: القصواء: المقطوعة الأذن عرضا.
(٨) فأهل بالتوحيد: يعني قوله: لبيك لا شريك لك.
(٩) رمل ثلاثا: الرّمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا.
Jilid 4 · hlm. cetak 1534
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.