٧٩٦ › سادسا: التعليق علي الحديث
الحديث، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلًا. قال الهيثمي: فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (^١)
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ فضعيف لإرساله. وأما الحديث بالوجه الثالث والرابع ــــــ المَرجُوحَيْنِ ــــــ ففيهما انقطاع كما سبق بيان ذلك.
وأما الحديث بالوجه الخامس ــــ الراجح ــــ فضعيف لإرساله أيضًا.
قلت وللحديث بالوجه الراجح شاهد في صحيح مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاس:
فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (^٢)
قال ابن عبد البر: وَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ حِسَانٌ ثَابِتَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لا مطعن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِي أَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ. (^٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قلت: قد اختلف أهل العلم في جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين: فذهب أَبُو حَنِيفَة، وَالشَّعْبِي، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وغيرهم: إلي عدم الجواز. بينما ذهب الجُمْهُور مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إلي جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي الْأَمْوَالِ. وَحُجَّتُهُمْ في ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت فِي هذه المسألة من رواية علي وابن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة -رضي الله عنهم-. قال الحفاظ أصح ما في الباب حديث ابن عباس. (^٤)
وقال الترمذي رحمه الله: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا: أَنَّ اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد. وَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ إِلَّا فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. (^٥)
_________
(^١) يُنظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٤/ ٢٦٢.
(^٢) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الأقضية ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٢).
(^٣) يُنظر "التمهيد" لابن عبد البر ٢/ ١٣٨.
(^٤) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٢/ ٤.
(^٥) يُنظر "سنن الترمذي" ٣/ ٦١٩.
Jilid 2 · hlm. cetak 718
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.