الحافظ ابن رجب الحنبلي
وإن قصد به - وهو الغالب من العامة - تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى من دُفن فيها أو نُسبت إليه فهذا نذر باطل غير منعقد؛ فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لا تفهم، ويرون أنّ النذر لها مما يدفع البلاء. قال: وحكم الوقف كالنذر فيما ذكرناه اهـ" (^١).
ومثل هذا كثير في القرآن، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبربر وغيرهم، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاء، ويتوسلون بهم إلى الله، وهذا كان أصل شرك العرب" (^٢).
فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك" (^٤).
_________
(^١) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (٤/ ٢٨٦) ط/دار الفكر.
(^٢) شرح الطحاوية (ص: ٣١) ط/ وزارة الأوقاف السعودية.
(^٣) المقاصد في علم الكلام (٢/ ٦٥) دار المعارف النعمانية - باكستان.
(^٤) تحقيق كلمة الإخلاص (ص:٢٣ - ٢٤) ط/ المكتب الإسلامي - بيروت.
Jilid 1 · hlm. cetak 28
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.