العلامة تقي الدين المقريزي الشافعي
وقال أيضًا: "واعلم أنّ سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين؛ لأنّ السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودرء المضار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا الله وحده، لأنه حقيقة العبادة" (^١).
فأجاب بما نصه: "زيارة الرجال للقبور مندوب إليها، فقبور الصالحين آكد في الاستحباب ... ولا امتناع في التوسل بالصالحين، فإنه ورد التوسل بالنبي ﷺ وبصلحاء أمته حظٌ مما لم يعد من خصائصه ...
وأما قوله: "أنا أطلب منك أن يحصل لي كذا وكذا فأمرٌ مُنْكَرٌ؛ فالطلب إنما هو من الله تعالى" (^٣).
فالشرك في الإلهيّة والعبادة: هو الغالب على أهل الإشراك، وهو شرك عبّاد الأصنام، وعبّاد الملائكة، وعبّاد الجّن، وعبّاد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات، الذين قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، ويشفعوا لنا عنده، وينالنا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته.
والكتب الإلهيّة كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وتردّه، وتقبّح أهله، وتنص على أنهم أعداء الله تعالى، وجميع الرسل صلوات الله عليهم متفقون على ذلك، من أولهم إلى آخرهم، وما أهلك الله تعالى مَن أهلك من الأمم إلاّ بسبب هذا الشرك، ومن أجله" (^٤).
_________
(^١) جامع العلوم والحكم (١/ ٤٨١) مؤسسة الرسالة - بيروت.
(^٢) تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين (ص:٥٢٢) دار الكتب العلمية.
(^٣) فتاوى ولي الدين العراقي (ص:١٦٦) ط/ دار الفتح.
(^٤) تجريد التوحيد المفيد (ص: ١٤) ط/الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
Jilid 1 · hlm. cetak 29
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.