ازداد من إساءته، فكلَّا!
قالوا: وأمَّا ما ذكرتم من أنَّ التبديل هو إثبات الحسنة مكان السيّئه، فحقٌّ، وكذلك نقول إنَّ الحسنة المفعولة صارت في مكان السيّئة التي لولا الحسنة لحلَّت محلّها.
قالوا: وأمَّا احتجاجكم بإضافةِ السيّئاتِ إليهم، وذلك يقتضي أن تكون هي السيّئات الواقعة؛ وتنكير الحسنات، وهو يقتضي أن تكون حسناتٍ من فضل اللَّه = فهو حقٌّ بلا ريب، ولكن من أين يُنفَى (^١) أن يكون فضلُ اللَّه بها مقارنًا لكسبهم إيَّاها بفضله؟
قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ التبديل مضاف إلى اللَّه لا إليهم، وذلك يقتضي أنَّه هو الذي بدَّلها سبحانه من الصحف، لا أنَّهم هم الذين بدَّلوا الأعمال بأضدادها؛ فهذا (^٢) لا دليلَ لكم فيه (^٣)، فإنَّ اللَّه تعالى خالق أفعال العباد، فهو المبدّل للسيّئات حسناتٍ خلقًا وتكوينًا، وهم المبدّلون لها فعلًا وكسبًا.
قالوا: وأمَّا احتجاجكم بأنَّ الجزاءَ من جنس العمل، فكما بدّلوا سيّئات أعمالهم بمحاسنهم (^٤)، بدَّلها اللَّهُ كذلك في صحف الأعمال؛ فهذا حقّ، وبه نقول، وأنَّه بُدِّلت السيّئات التي كانت مهيّأة معدَّة (^٥) أن تحلّ في الصحف بحسناتٍ حلَّت موضعها.
_________
(^١) "ب، ط": "يبقى"، تصحيف.
(^٢) "ب": "وهذا".
(^٣) "فيه": ساقط من الأصل، "ف، ك".
(^٤) "ب، ك، ط": "بحسناتهم".
(^٥) "ك، ط": "ومعدة".
Jilid 2 · hlm. cetak 542
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.