أمثلة من الغلط في ذلك ونقد كلام أبن العريف › الرجوع إلى المقصود وإتمام الكلام في نقد كلام ابن العريف على علة مقام الزهد › الوجه الرابع
فهذه ونحوها (^١) من مثارات الغلط.
أحدها: فرض على كل مسلم، وهو الزهد في الحرام. وهذا متى أخلَّ به انعقد سبب العقاب، فلا بدَّ من وجود مسبَّبه، ما لم ينعقد سبب آخر يضادّه.
الثاني: زهد مستحبّ، وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه. وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنّن (^٢) في الشهوات المباحة.
الثالث: زهد الدَّاخلين في هذا الشأن، وهم المشمّرون في السير إلى اللَّه. وهو نوعان:
أحدهما: الزهد في الدنيا جملةً، وليس المراد تخليتها (^٣) من اليد ولا إخراجها وقعوده صِفْرًا منها، وإنَّما المراد إخراجها من قلبه بالكلّية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تُساكِن قلبَه وإن كانت في يده. فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك، وهي في قلبك؛ وإنَّما الزهد أن تتركها من قلبك، وهي في يدك. وهذا كحال الخلفاء الرَّاشدين، وعمر بن العزيز الذي يضرب بزهده المثل، مع أنَّ خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيّد ولد آدم -ﷺ- حين فُتِحَ عليه (^٤) من الدنيا ما فُتِحَ، ولا يزيده ذلك إلا
_________
(^١) "ك، ط": "فهذا ونحوه"، وقد سقط "نحوها" من "ب".
(^٢) "ف": "اليقين"، تصحيف.
(^٣) "ف": "عليها"، تحريف. "ط": "تخليها".
(^٤) "ط": "فتح اللَّه عليه".
Jilid 2 · hlm. cetak 548
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.