أمثلة من الغلط في ذلك ونقد كلام أبن العريف › فصل: في نقد قول ابن العريف بأنفة الخواص من علل المقامات › فصل: نقد كلامه في محبتهم
وأمَّا قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة/ ١١١] فهذا إنَّما قاله للشاكرين الذين يقاتلون في سبيله فيَقتُلون ويُقتَلون. ثمَّ وصفهم بعد ذلك بقيامهم بأعمال الشكر فقال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة/ ١١٢] فهؤلاء هم (^١) المستبشرون ببيعهم. جعلنا اللَّه منهم بمنِّه وكرمه.
فصل [محبتهم]
قال: "ومحبتهم فناؤهم في محبَّة الحقِّ، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾؟ " (^٢).
وقد تقدَّم الكلام على هذا بما فيه كفاية (^٣). وبيّنَّا أنَّ البقاء في المحبة أفضل وأكمل من الفناء فيها من وجوه متعدّدة، وأنَّ الفناء إنَّما هو لضعف المحِبّ عمَّا حمل. وأمَّا الأقوياءُ فهم -مع شدَّة محبتهم- في مقام البقاءِ والتمييز.
وأمَّا استدلاله بقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس/ ٣٢]، فالآية إنَّما سيقت في الإنكار (^٤) على من يعبد غير اللَّه ويشرك به. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ
_________
(^١) "هم" ساقط من "ك، ط". وفي "ط": "المستبشرين"، خطأ.
(^٢) محاسن المجالس (٩٦).
(^٣) انظر: ص (٧٠٣ - ٧٠٥).
(^٤) "ط": "في الكلام"، تحريف.
Jilid 2 · hlm. cetak 754
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.