المجمل والمبين › مراتب البيان:
ولأن الله تعالى لم يكلفنا العمل بما لا دليل عليه، والمجمل لا دليل على المراد به؛ فلا نكلف بالعمل به. فهذا دليل على أنه لا يلزمنا العمل بالمجمل.
والدليل على أنه لا يجوز لنا ذلك أيضًا: هو أن في العمل به تعرضًا بالخطأ في حكم الشرع، والتعرض بالخطأ في حكم الشرع لا يجوز، وإنما قلنا: إن فيه تعرضًا بالخطأ؛ لأن اللفظ إذا تردد بين معنيين؛ فإما أن يرادا جميعًا، أو لا يراد واحد منهما، أو يراد أحدهما دون الآخر؛ فهذه أربعة أقسام، يسقط منها الثاني، وهو أن لا يراد واحد منهما؛ لأن ذلك ليس من شأن الحكماء، أن يتكلموا كلامًا لا يقصدون به معنى، يبقى ثلاثة أقسام، لا دليل على إرادة واحدة منها.
فإذا أقدمنا على العمل قبل البيان، احتمل أن نوافق مراد الشرع؛ فنصيب حكمه، واحتمل أن نخالفه؛ فنخطئ حكمه؛ فتحقق بذلك أن العمل بالمجمل قبل البيان تعرض بالخطأ في حكم الشرع.
وأما أن ذلك لا يجوز؛ فلأن حكم الشرع يجب تعظيمه، والتعرض بالخطأ فيه ينافي تعظيمه؛ فيكون ذلك ضربًا من الإهمال له، وقلة المبالاة والاحتفال به، وذلك لا يجوز).
قال الشيخ: (وبيانه ﷺ إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعًا).
قال في "الأصل" (ص/٤٧): (والنبي ﷺ قد بين لأمته جميع شريعته أصولها وفروعها حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدًا.
وبيانه ﷺ إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعًا.
مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها كما في قوله ﷺ: " فيما سقت السماء العشر". بيانًا لمجمل قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ).
ومثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [آل عمران: ٩٧].
وكذلك صلاة الكسوف على صفتها هي في الواقع بيان لمجمل قوله صلى الله عليه
Jilid 1 · hlm. cetak 317
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.