مقدمة › المتكلمون يحصرون أدلة الاعتقاد في اليقينيات والقطعيات، وهذا خطأ
تمهيد
قبل الولوج في لُبِّ هذا البحث ينبغي أن نعلم أن دليل الإجماع من أهم الأدلة عند علماء أهل السُّنة، «وعليه مَدَارُ مُعظمِ الأحكَامِ في الفَرْقِ والجَمْعِ، وإليه استنادُ المقاييسِ والعِبَرِ، وبه اعتضَادُ الاستِنبَاطِ في طُرُقِ الفِكَرِ» (^١).
وفهم السلف: صورة من صور الإجماع؛ لذا ضبط الإجماع مهم للغاية وكذا الاعتناء به؛ حتى يُحفظ معتقد أهل السنة ويُصان عن تلك الهالة المسماة «قطعي وظني الدلالة»، تلك الهالة التي قَلَبَتِ الإسلامَ رأسًا على عقب وظهرًا لبطنٍ، حيث يردُّ أولئك المتكلمون كثيرًا من الأدلة الظاهرة الواضحة بزعمهم أنها ليست قطعيةً في دلالتها أو أنَّها ظنيَّةٌ في ثبوتيَّتِها.
وليس معنى هذا أننا ننكر ما اصطُلح عليه بـ «قطعي الدلالة وظني الدلالة»، وإنما هو إيراد في مقام الرد على المتكلمين الذين ردوا الأدلة بحجة أنها ظنية في دلالتها أو ظنية في ثبوتها، - فمثلًا - يرد المتكلمون خبر الآحاد بحجة أنه ليس قطعيًا في ثبوته، فإذا أتيتَ لهم بالقطعي في ثبوته كالخبر المتواتر من السنة النبوية أو من القرآن: أثارَ أولئك القوم زوبعتَهم ليشككوا في دلالته، ومن ثَمَّ يرفضون الاحتجاج به ... وهكذا هو دأبهم.
_________
(^١) انظر: «غياث الأمم» لأبي المعالي الجويني (ص:٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 9
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.