حكم المجتهد وشروطه › ترتيب الأدلة
ولم يخالف في جواز التقليد للعاميِّ إلا بعض القدريَّة.
والأصل في التقليد قوله تعالى: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة/ ١٢٢]، وقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل/ ٤٣، الأنبياء/ ٧]، وإجماع الصحابة عليه.
ولا يستفتي العاميُّ إلا من غلب على ظنِّه أنَّه من أهل الفتوى.
وإذا كان في البلد مجتهدون فله سؤال من شاء منهم، ولا يلزمه مراجعة الأعلم؛ لجواز سؤال المفضول. وقيل: يلزمه سؤال الأفضل.
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-:
أما ترتيبُ الأدلة: فقد ذكر أنَّ المقدَّم منها الإجماع، ثم المتواتر من الكتاب أو السنة، فمتواترُ السُّنَّةِ في مرتبة القرآن، ثم أخبار الآحاد.
واعلم أنَّ الإجماع الذي يذكر الأصوليون تقديمه على النصِّ هو الإجماعُ القطعيُّ خاصَّةً، وهو الإجماع القوليُّ المُشَاهَدُ، أو المنقول بعدد التواتر، أمَّا غير القطعيِّ من الإجماعات كالسكوتيِّ والمنقولِ بالآحادِ فلا يقدَّم على النصِّ.
واعلم أنَّ تقديم الإجماع على النصِّ إنَّما هو في الحقيقة تقديمُ
_________
(^١) (٣/ ١٠٢٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 491
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.