كتاب القياس › مسالك العلة › المسلك الثاني هو النص › سؤال حول عد (كي) من الصريح مع أنها تكون مصدرية
الذي لا يشوش لا يمنع من القضاء، وأن التشويش بغير الغضب مانع من القضاء أيضًا كما تقدَّم في شرح قوله: "وقد تُخصِّصُ وقد تُعمِّمُ" (^١).
ثم مثَّل للنصّ الصريح في العلة بقوله: "مثل لعلة فسببٍ" فأقوى صُوَره: "افعل كذا لعلة كذا" فيلي ذلك: "افعله لسبب كذا"، وأسقط بعضُ الأصوليين هذين المثالين إذ لا يكادان يُوجدَانِ في الكتاب والسنة. فيلي ما ذكر: "مِن أجل ذا" كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة/ ٣٢]. وفي مرتبته: "لأجل ذا" كحديث: "إنما جُعِل الاستئذان لأجل البصر" (^٢)، وهذا ماده بقوله: "فيتلو من أجل ذا".
فيلي ما ذكر نحو: "كيْ" و"إذًا" وهما في مرتبة واحدة، كقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر/ ٧]، وقوله: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ [الإسراء/ ٧٥].
فإن قيل: كيف عدّ المؤلف "كيْ" من الصريح في التعليل مع أنها تكون مصدرية، والمحتمل لغير التعليل ليس صريحًا في التعليل به.
_________
(^١) البيت رقم (٦٧٧).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٢٤١)، ومسلم رقم (٢١٥٦) من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-. بلفظ: (. . . من أجل. . .). ولفظ: (لأجل البصر) لم أجده وإن ذكره الغزالي وابن أمير حاج وعزاه الأخير لابن أبي شيبة ولم أجده.
Jilid 2 · hlm. cetak 453
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.