الطريق الأول: بيان موافقة الأحاديث للقرآن وتفسيرها له › بيان استقامة هذا الطريق (أي تفسير القرآن بالأحاديث والآثار) من وجوه › الأول: أن النبي - ﷺ - بين لأصحابه القرآن لفظه ومعناه جميعا › الصحابة أخذوا عن الرسول لفظ القرآن ومعناه
ذلك ولم يفهموه، ففيهم من يعرف أنه حقيقة قولهم ويقول: إن معاني هذه الألفاظ لم يُبيِّنها، إما لأن المصلحة كانت كتمانها، وإما لأنه هو لا يعرفها. فمن الزنادقة من يقول هذا، ومنهم من يقول هذا.
وأما الذين شاهدوه فقد شهدوا له بالبلاغ، ونحن نشهد بما شهِد به إخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فإنه بلَّغ البلاغَ المبين، وعبدَ الله حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين. ولهذا قال أبو عبد الرحمن السُّلمي أحد أكابر التابعين: حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآنَ من أصحاب النبي ﷺ - عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشرَ آياتٍ لم يُجاوِزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل (^١).
ومن هذا الباب صاروا يروون عنه الأحاديث التي ليست ألفاظها
_________
(^١) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٤١٠ وابن سعد في الطبقات ٦/ ١٧٢ وابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ٤٦٠ والطبري في التفسير ١/ ٧٤ وإسناده صحيح.
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٦١) والطبراني في المعجم الكبير ٢/ ١٥٨، ١٦٥ عن جندب. قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
Jilid 1 · hlm. cetak 12
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.