الطريق الأول: بيان موافقة الأحاديث للقرآن وتفسيرها له › من لم يعلم من الكلام إلا لفظه فهو مثل من لم يعلم من الرسول إلا جسمه
أو خوفًا منهم في الظاهر.
وهذا الثاني يُعذَر، وأما الأول فلا يُعذَر، إذ يجب على المؤمن الإيمانُ في قلبِه في كلِّ حال، ويكون في المنكر كما قال النبي ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانِه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان" (^١). وكيف يُنكِر المنكرَ بقلبِه من لا يعرِف أنه منكرٌ، فالعلمُ قبلَ الحبِّ والبغضِ، والإيمانُ بالقرآن لفظِه ومعناه واجب، ومحبةُ لفظِه ومعناه واجب، وإنكارُ ما خالفَه ولو بالقلبِ واجبٌ، لكن يُعذَرُ المؤمنُ بعجزه. فالقلب كالبدن، فمن عجز عن معرفته فهو كالعاجز عن حفظ حروفه، ويَسقُط عنه خطابُ الإيمان بذلك، ويُخاطَب به القادرون، لكن لا يكاد يَعجِزُ مثلُ هذا أن يعلم أيُّ القولينِ أو القائلين أولى بالإيمان بالله ورسولِه، فعليه أن يكون مع أهل الإيمان بحسب إيمانهم، وإن ابتُلِي بمخالفة الفاجر خالفَه.
_________
(^١) أخرجه مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري.
Jilid 1 · hlm. cetak 27
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.