الجزء السادس › ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله في وجه وجوب الواجبات
الأول: كونها شكرًا لله عز وجل، وذكر في " شمس الشريعة " عن أبي مُضَرَ أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام، وهو مذهب يحيى بن الحسين الهادي سمعته من العلامة علي بن عبد الله بن أبي الخير، ثم وجدته منصوصًا في كتاب " البالغ المدرك " وشرحه السيد أبو طالب ولم يتأوله، ونصَّ عليه عبد الله بن زيد في كتابه " المحجة البيضاء "، وهو قول البغدادية من المعتزلة (١)، وهو الذي تقتضيه قواعد أهل السنة أجمعين، قال الله سبحانه: ﴿اعمَلُوا آلَ داودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]. قال الزمخشري (٢) على اعتزاله: اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه، وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدَّى على طريق الشكر.
وقال في تفسير ﴿وقليلٌ من عباديَ الشَكورُ﴾ [سبأ: ١٣]: إنه المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه، قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادًا واعترافًا وكَدْحًا. انتهى.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله - ﷺ - كان يقوم حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: " أفلا أكون عبدًا شكورًا " (٣).
_________
(١) " من المعتزلة " ساقطة من (ش).
(٢) ٣/ ٢٨٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٤٦)، والحميدي (٧٥٩)، وأحمد ٤/ ٢٥١ و٢٥٥، والبخاري (١١٣٠) و(٤٨٣٦) و(٦٤٧١)، ومسلم (٢٨١٩)، والترمذي (٤١٢)، وفي " الشمائل " (٢٥٨)، والنسائي ٣/ ٢١٩، وابن ماجه (١٤١٩)، وابن خزيمة (١١٨٢) و(١١٨٣)، وابن حبان (٣١١)، والبيهقي ٣/ ١٦ و٧/ ٣٩، والبغوي (٩٣١) من حديث المغيرة بن شعبة.
وأخرجه أحمد ٦/ ١١٥، والبخاري (٤٨٣٧)، ومسلم (٢٨٢٠)، والبيهقي ٧/ ٣٩، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٢٨٩ من حديث عائشة.
وأخرجه ابن خزيمة (١١٨٤)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٢٠٥ من حديث أبي هريرة.
Jilid 6 · hlm. cetak 40
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.