الجزء السابع › المسألة الأولى: في أطفال المشركين هل يعذبون بذنوب آبائهم في النار أم لا؟
وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].
فمن قال: إن هذه الأمور جائزة على الله مع ما فيها من تجويز تعذيب ملائكة الله ورسله ونحو ذلك، فهو مبطل حقًا، وإنما وردت مَوْرِدَ التعظيم بذكر ما لا يقطع قطعًا أنه لو وقع كيف كان الحكم والأدب أن يقال: لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لَفَسَدَتَا، والله سبحانه أعلم.
الوهم الثلاثون: وهم المعترض أنهم يخالفون في القدر الضروري من القول بجواز التعذيب بغير ذنبٍ أو الإيلام لغير حِكمةٍ، وليس كذلك، فإن الأكثرين والمحققين لا يجوِّزُون ذلك.
وقد قدَّمْتُ غير مرةٍ أنه لا يلزم الطائفة العظيمة ما شذَّ به بعضُ غُلاتِهم، وإلاَّ دخلت الشناعة على كل فِرقةٍ، ولم تختصَّ بأهل السنة والأشعرية، ولنتكلم في هذه الجملة خصوصًا وعمومًا.
أمَّا الخصوص، ففي مسألتين:
المسألة الأُولى: الكلام في الأطفال.
واعلم أن المعتزلة والشيعة ينسِبُون إليهم القول بأن أطفال المشركين في النار بذنوب آبائهم، هكذا من غير استثناءٍ، وهذا تقصيرٌ كبيرٌ في معرفة مذاهبهم، ولهم في المسألة أقوال:
قال ابنُ عبد البرِّ في " تمهيده " وقد روى حديث الصَّعب بن جَثَّامَة الذي خرَّجه أبو داود (١)، وفيه أنه سأل النبي - ﷺ - عن الدار من المشركين يُبَيَّتُون فيصابُ (٢) من ذراريهم ونسائهم، فقال: " هم منهم ".
_________
(١) برقم (٢٦٧٢)، ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٧، والبخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)، والترمذي (١٥٧٠)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، وابن حبان (١٣٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) " فيصاب ": ساقطة من (أ).
Jilid 7 · hlm. cetak 242
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.