الجزء التاسع › نصوص في تكفير الذنوب بالأعمال الصالحات
الأنبياء والشهداء يَغْبِطونَهم لقربهم يوم القيامة من الله، ووجوب محبة الله لهم، ونحو ذلك. وَثَّقَ رجال تسعة (١) منها.
بل في كتاب الله تعالى ما يدل على هذا، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُور﴾ [الشورى: ٢٣]، وهي حجةٌ على جميع الوجوه في تفسيرها، والزيادة في الحسنة حسنًا، والتمدح بالغفور الشكور في تعليل ذلك تقوية.
وفي البغوي (٢) عن ابن عباس: يغفر الكبائر ويجزي على الطاعات الصغائر في تفسير الغفور الشكور، أظنه ذكره في " فاطر " [٣٠]، ونحو ذلك قوله تعالى في آخر " المجادلة " [٢٢]: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الآية، وسائر أحاديث الحب في الله والبغض في الله، وهي كثيرةٌ، وقد أفردتُ الكلام في أعمال القلوب في قصيدةٍ طويلةٍ، وحَصَّلَها الصِّنْوُ العلامة صلاح الدين الداعي إلى سنة سيد المرسلين عبد الله بن الهادي ابن أمير المؤمنين (٣)، وشَرَحَ كثيرًا منها، وفيها فوائد نفيسة، تُقَوِّي هذا المعنى، والحمد لله رب العالمين.
وعن علي عليه السلام أن النبي - ﷺ - قال لعمر في قصة حاطب: " وما يدريك لعلَّ الله اطلع إلى أهل بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم ".
رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وأحمد (٤).
وعنه عليه السلام، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خِرافةِ الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْهُ الرحمة، فإن كان
_________
(١) تحرفت في (ش) إلى: " سبعة ".
(٢) ٣/ ٥٧٠، ولفظه: يغفر العظيم من ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم.
(٣) هو صلاح الدين عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة، توفي نحو سنة (٨٠٠ هـ).
انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بصنعاء " ص ١٦ - ١٩.
(٤) تقدم تخريجه.
Jilid 9 · hlm. cetak 110
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.