الجزء الثاني › البحث الثاك سلمنا أنه تجريح صحيح، لكنه مخالف لنص الغزالي
وحامَوْا عليها محاماةَ الأُسودِ على الأشبال، وقد أجاد في هذا المعنى مَنْ قال:
نَقَمْتُ عَلَى المُبَرِّدِ ألْفَ بَيْتٍ ... كَذاكَ الحَيُّ يَغْلِبُ ألْفَ مَيْتِ
فهذا الكلامُ في الدعوى التي تمسَّك بها.
وأما الحُجَّتَانِ فإحداهما: أنَّه قال: يجوزُ أن يكونَ الإمامُ مُقَلِّدًا، والأخرى: أنَّه صنف كتابًا للمستظهرِ، والكلامُ في ضعف هَاتَيْن الحُجَّتَيْنِ يظهر بذكر مباحِثَ.
البحث الأول: لو طَرَّدَ السَّيِّدُ القياسَ في هذا التحريج، لادَّعى على الأمَّةِ بأسرها ما ادَّعى على الغزالي مِن تعسيرِ الاجتهاد حين أجاز التقليدَ للإمامِ مع نَصَّه الصَّريحِ على تسهيل الاجتهاد، وذلك لأن الأمة قد أجازت التقليدَ للعوام، فلو صحَّ كلامُ السَّيِّد في حقِّ الغزالي، لصح أيضًا أن يقولَ: لو كان الاجتهادُ سهلًا عند الأمة، لأوجبوه على كُلِّ مُكَلَّفٍ، ولقالوا: إنه يكفيه أن يَقْرَأ مختصرًا مختصرًا في كُلِّ فن إلى آخر استدلاله، فإنه يصح الاستدلالُ به في حقِّ الأمة مثل ما يَصِحُّ مثلُه في حقِّ الغزالي.
البحث الثالث: سلَّمنا أنَّه تجريحٌ صحيحٌ، لكنه مخالِفٌ لنص الغزالي الصريحِ الذي حكاه السَّيِّدُ، ولا معنى للتجريح مع وجودِ النص، لأنَّه إن لم يعمل به، فلا معنى للاشتغال به، وإن عَمِلَ به، فإما أن يُقال: هو أرجحُ مِن النص، فهذا عنادٌ، أو يُقَال: النصُّ أرجَحُ، فالاشتغالُ بالمرجوح، وتركُ الراجح قبيح.
Jilid 2 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.