سورة الصف › باب ما جاء فيها من الإعراب › فصل
والكسائي وابن عامر وابن مُحَيْصِنٍ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (^١) بحذف الياء في الوصل لسكونها وسكون السين بعدها، وهي اختيار أبِي عُبَيْدٍ (^٢).
ونصب ﴿مُصَدِّقًا﴾ و﴿وَمُبَشِّرًا﴾ على الحال، قال صاحب "إنسان العين" (^٣): وهي حال مُؤَكِّدةٌ من معنى الفعل الذي دَلَّتْ عليه الجملةُ، أو من الضمير الذي في ﴿إِلَيْكُمْ﴾، والعامل معنى الفعل فيه.
ومعنى قوله: ﴿أَحْمَدُ﴾ يحتمل مَعْنَيَيْنِ، أحدهما: أن يجعل ﴿أَحْمَدُ﴾ مبالغةً من الفاعل، فيكون معناه: أنه أكْثَرُ حَمْدًا من غيره، والآخر: أن تجعله مبالغةً من المفعول، فيكون معناه: أنه يُحْمَدُ لِما فيه من الأخلاق والمحاسن أكْثَرَ مِمّا يُحْمَدُ غَيْرُهُ؛ لأن نَبِيُّنا مُحَمَّدًا -ﷺ- أكْثَرُ مَناقِبَ وأجْمَعُ فَضائِلَ (^٤).
عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ (^٥) -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنَّ
_________
(^١) ينظر: السبعة ص ٦٣٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٦٣، تفسير القرطبي ١٨/ ٨٣، الإتحاف ٢/ ٥٣٦.
(^٢) ينظر اختياره في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٢١، وقال النحاس: "وهو اختيار أبِي عُبَيْدٍ، واحْتَجُّ في حذفها بأنك إذا ابتدأت قلت: "اسْمُهُ " فكسرتَ الهمزةَ. وهذا من الاحتجاج الذي لا يحصل منه معنى، والقول في هذا عند أهل العربية أن هذه ياءُ النَّفْسِ، فَمِنَ العربِ مَنْ يفتحها، ومنهم مَنْ يُسَكِّنُها". إعراب القرآن ٤/ ٤٢١.
(^٣) لَمْ يذكره في عين المعانِي.
(^٤) الوجهان قالهما الثعلبي والواحدي، ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٠٣، ٣٠٤، الوسيط ٤/ ٢٩٢، وينظر: تفسير البغوي ٤/ ٣٣٧، عين المعانِي ورقة ١٣٤/ أ، روح المعانِي ٢٨/ ٨٦.
(^٥) جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ بن نوفل بن عبد مناف، أبو عَدِيٍّ القرشيُّ، كان من علماء قريش وسادتهم وأعرفهم بالنسب، أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، توفِّي سنة (٥٩ هـ). [أسد الغابة ١/ ٢٧١، الإصابة ١/ ٥٧٠].
Jilid 3 · hlm. cetak 399
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.