سِجِّيلٍ (٤)﴾ قال ابن مسعود (^١): ما وقع منها حَجَرٌ على رَجُلٍ إلّا خَرَجَ من الجانب الآخر، وَإنْ وَقَعَ على رأسه خَرَجَ من دُبُرِهِ.
قرأ العامة: ﴿تَرْمِيهِم﴾ بالتاء، يعنون الطَّيْرَ، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ وَأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ بالياء (^٢)، يعنون اللَّه تعالَى، كقوله تعالَى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (^٣)، والسِّجِّيلُ: حِجارةٌ خَلَطَها الطِّينُ، وقد تقدم نظيره في سورة هود (^٤).
رُوِيَ عن نَوْفَلِ بنِ معاوية الدِّيلِيِّ (^٥) أنه قال: "رأيتُ الحَصَى التِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ، حَصًى مِثْلُ الحِمَّصِ، وَأكْبَرُ من العَدَسِ، حُمْرٌ مُخَتَّمةٌ، كَأنَّها جَزْعُ ظِفارٍ" (^٦).
وقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾؛ أي: كَزَرْعٍ وَتِيْنٍ قد أكَلَتْهُ
_________
(^١) رواه ابن أبِي شيبة عن عبيد بن عمير في مصنفه ٨/ ٤٣٥، وينظر: الوسيط للواحدي ٤/ ٥٥٤، الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٩٥.
(^٢) قرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ في روايةٍ عنه، وعيسى بنُ عمرو يحيى بنُ يَعْمُرَ وأبو حنيفة والأعرجُ: "يَرْمِيهِمْ"، وَلَمْ أقف على أنها قراءة للأشهب العقيلي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨٠، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٩٨، البحر المحيط ٨/ ٥١٢.
(^٣) الأنفال ١٧.
(^٤) في الآية ٨٢.
(^٥) نَوْفَلُ بنُ مُعاوِيةَ بنِ عُرْوةَ، أو عَمْرٍو الدِّيليُّ الكِنانِيُّ، صحابِيٌّ مُعَمَّرٌ شهد بَدْرًا والخَنْدَقَ مشركًا، ثم أسلم وشهد الفتح وما بعده، توفي بالمدينة سنة (٦٠ هـ). [الإصابة ٦/ ٣٨٠، الأعلام ٨/ ٥٥].
(^٦) ينظر: شفاء الصدور ورقة ٢٦٥/ ب، سبل الهدى والرشاد ١/ ٢٢١، الدر المنثور ٦/ ٣٩٦.
وَجَزْعُ ظِفارٍ: نوع من الخَرَزِ اليَمانِيِّ، وهو الذي فيه بَياضٌ وَسَوادٌ، تُشَبُّهُ به الأعْيُنُ، واحدته جَزْعةٌ، سُمِيَّ جَزْعًا؛ لأنه مُجَزَّعٌ؛ أي: مُقَطَّعٌ بألوانٍ مختلفةٍ. اللسان: جزع.
Jilid 5 · hlm. cetak 71
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.