الكسرة، وقرأ ابن كثيرٍ: "اللَّذَيْنِّ" بتشديد النون (^١)، وقرأ الباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هذا من قول الملائكة للمؤمنين، يقولون: نحن الحَفَظةُ الذين كُنّا معكم فِي الحياة الدنيا، وأنصارُكم وأحباؤُكم، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يقولون: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ من الكرامات واللذات، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١)﴾ تريدون وتسألون وتتَمَنَّوْنَ ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾؛ أي: جَعَلَ ما تَدَّعُونَ وتتَمَنَّوْنَ فِي الجنة نُزُلًا؛ أي: ثَوابًا ورِزْقًا لكم من غفورٍ رحيمٍ (^٢)، وقيل (^٣): هو مصدرٌ فِي موضع الحال، ويحتمل أن يكون نصبًا على القطع من قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: إلى توحيد اللَّه وطاعته ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يعني: الطاعات ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ يعني المخلصين المستسلمين لربهم، قيل (^٥): نزلت هذه الآية فِي النبي -ﷺ-،
_________
(^١) ينظر: غيث النفع ص ٢٤٩، النشر ٢/ ٢٤٨، الإتحاف ٢/ ٤٤٣.
(^٢) معنى هذا أن النُّزُلَ هنا معناه الرزق، وعلى هذا يكون حالًا من الموصول، وهو "ما"، أو مِنْ عائدِهِ المحذوفِ، أي: ولكم فيها ما تَدَّعُونَهُ نُزُلًا، وهذا القول قال به الزمخشري في الكشاف ٣/ ٤٥٣، وينظر أيضًا: كشف المشكلات ٢/ ٢٨٨، الفريد ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، الدر المصون ٦/ ٦٧.
(^٣) وصاحب الحال هو واو الجماعة في "تَدَّعُونَ"، أو المجرور في "لَكُمْ"، والعامل فيه على الوجه الثانِي هو معنى الاستقرار، وهذا قول الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء ١/ ٢٥١، وينظر قول الأخفش في عين المعانِي ورقة ١١٧/ ب، الفريد للهمداني ٤/ ٢٢٩.
(^٤) هذا قول الكسائي، حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن ١/ ٤٢٨ عند إعرابه للآية رقم ١٩٨ من سورة آل عمران.
(^٥) هذا قول ابن عباس وابن سِيرِينَ وابنِ زيدٍ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ وقتادةَ والضحاكِ، ينظر: جامع =
Jilid 2 · hlm. cetak 411
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.