فصل: وصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله › الأمر الثاني: بيان جمع أهل التمثيل بين التعطيل، والتمثيل › ٢ - الأصل الثاني › ثانيا: المعتزلة › النجارية
والطريق الثاني: الذي عليه بعضهم وهو إثباتها اسمًا ونفيها فعلًا فقالوا: إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته وهكذا بقية الصفات، فكان مجتمعًا مع الرأي الأول في الغاية وهي نفي الصفات.
والمقصود بنفي الصفات عندهم: هو نفي إثباتها حقيقة في الذات ومتميزة عنها، وذلك أنهم يجعلونها عين الذات فالله عالم بذاته بدون علم أو عالم بعلم وعلمه ذاته. (^١)
وهناك آراء أخرى للمعتزلة لكنها تجتمع في الغاية مع الرأيين الأولين، وهو التخلص من إثبات الصفات حقيقة في الذات ومتميزة عنها. (^٢)
وهذه الآراء للمعتزلة حملها عنهم الزيدية والرافضة الإمامية (^٣) والإباضية. وابن تومرت (^٤)، وابن حزم. (^٥)
فالمعتزلة يرون امتناع قيام الصفات به، لاعتقادهم أن الصفات أعراض، وأن قيام العرض به يقتضي حدوثه فقالوا حينئذ إن القرآن مخلوق، وإنه ليس لله مشيئة قائمة به، ولا حب ولا بغض ونحو ذلك.
وردوا جميع ما يضاف إلى الله إلى إضافة خلق، أو إضافة وصف من غير قيام معنى به. (^٦)
النجارية:
وهم أتباع حسين بن محمد بن عبد الله النجار المتوفى سنة (٢٢٠ هجرية) تقريبًا
وكان يزعم أن الله سبحانه لم يزل جوادًا بنفي البخل عنه، وأنه لم يزل متكلمًا بمعنى أنه لم يزل غير عاجز عن الكلام، وأن كلام الله سبحانه محدث مخلوق، وكان يقول بقول المعتزلة في التوحيد، إلا في باب الإرادة والجود، وكان يخالفهم في القدر ويقول بالإرجاء. (^٧)
_________
(^١) -المعتزلة وأصولهم الخمسة ص ١٠٠.
(^٢) -المصدر السابق ص ١٠١.
(^٣) -لم يكن في قدماء الرافضة من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسيم مشهورًا عن شيوخهم هشام بن الحكم وأمثاله، شرح الأصفهانية ص ٦٨.
(^٤) -كان أبو عبد الله محمد بن تومرت على مذهب المعتزلة في نفي الصفات، شرح الأصفهانية ص ٢٣.
(^٥) -درء تعارض العقل والنقل ٥/ ٢٤٩، ٢٥٠.
(^٦) -مجموع الفتاوى ٦/ ١٤٧، ١٤٨، ٣٥٩.
(^٧) -مقالات الإسلاميين ١/ ٣٤١ - ٣٤٢، وانظر الفرق بين الفرق ص ٢٠٧، والملل والنحل ١/ ٨٩، ٩٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 423
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.