الفصل الثاني: معرفة الرسول › وقوله: (الذي بشر به موسى وعيسى في أكثر من أربعين موضعا في التوراة والإنجيل
«مسائل القبر» (^١)، فإنَّ الميت يُسأل عن هذه الثلاثة: مَنْ ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟ (^٢) فهذه مسائل القبر.
وقوله: (وأخبر أنه لا سبيل لمعرفة العبادة الصحيحة له إلا باتباع هذا الرسول …) إلى آخره: سبحان مَنْ اصطفاه ﷺ، وسبحان الذي يخلق ما يشاء ويختار، فهو صفوةٌ مِنْ صفوة، جاء في الحديث: «إنَّ الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كِنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (^٣)؛ فهو خيار مِنْ خيار مِنْ خيار.
وقوله: (الذي بشَّر به موسى وعيسى في أكثر من أربعين موضعًا في التوراة والإنجيل (^٤)، يقرؤها اليهود والنصارى قبل أن يتلاعبوا بهذين الكتابين ويحرفوهما (^٥): أُشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، وقال في الآية الأخرى: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ولكنهم حرَّفوا
_________
(^١) ينظر: كتاب التوحيد (ص ١٥٣).
(^٢) أخرجه أحمد (١٨٥٣٤)، وأبو داود (٤٧٥٣)، والترمذي (٣١٢٠) عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وحسنه الترمذي، وصححه البيهقي في شُعب الإيمان (٣٩٠). وأصله عند مسلم (٢٨٧١ - ٧٣) دون السؤال عن الدين ولفظه: «فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد ﷺ». وينظر: نظم المتناثر (١١١).
(^٣) أخرجه مسلم (٢٢٧٦) بنحوه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
(^٤) ينظر: الجواب الصحيح (٥/ ١٩٧) وما بعدها، وهداية الحيارى (ص ١١٩) وما بعدها.
(^٥) ومع تحريفهم فقد ذكر هيثم طلعت في كتابه: رسول الأميين (ص ٥١) وما بعدها، جملةً طيبة من البشارات، وهي موجودة إلى الآن في كتبهم. وينظر: إظهار الحق (٤/ ١١١٥ - ١٢١٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 60
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.