وأما المقاصد › [القسم الأول من المقاصد: أصول القراءات] › الباب الأول في الإدغام › النوع الأول الكبير › ثم إن هذا النوع من الإدغام الكبير ينقسم كما تقدم إلى مثلين وغيره › الفصل الثاني من الإدغام الكبير في إدغام المتقاربين والمتجانسين › [ما يدغم من المثلين والمتجانسين في الحروف] › وأما «الباء»
وأمّا «الباء»:
فتدغم من ﴿يُعَذِّبُ﴾ في ميم ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ (^١) لا غير وذلك في خمسة مواضع:
في آل عمران واحد، وفي المائدة اثنان، وآخر في العنكبوت، والخامس في الفتح لاتحاد مخرج الباء والميم وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجهر وكافأت الغنّة الشّدّة (^٢).
وليس منه موضع آخر البقرة (^٣) لأنّه ساكن الباء في قراءة أبي عمرو، فهو واجب الإدغام عنه فمحله الإدغام الصّغير لا الكبير.
وفهم من تخصيص باء ﴿يُعَذِّبُ﴾ وميم ﴿مَنْ﴾ إظهار ما عدا ذلك، نحو: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾، ﴿وَكُذِّبَ مُوسى﴾ (^٤).
ووجه تخصيص الخمسة (^٥) ثقل ضمّة الفعل بعد كسرة، وقيل: كسرة الذّال، وعورض بنحو: ﴿وَكُذِّبَ مُوسى﴾ (^٦)، وقيل: مناسبة لمجاورها المدغم مع صحّة النّقل (^٧)، وهو ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ/لِمَنْ يَشاءُ﴾ (^٨)، إمّا قبلها أو بعدها فطرد الإدغام لذلك، ورجح في (النّشر) هذه الأخير، قال: "ومن ثمّ أظهر ما عدا ذلك لفقد المجاور" (^٩)، واستظهر لذلك بما جاء عن أبي عمرو من طريق جعفر الأدمي عن ابن سعدان عن اليزيدي من إدغام: ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾، لما فيه من المجاورة مع
_________
(^١) آل عمران: ١٢٩، المائدة: ١٨، ٤٠، والعنكبوت: ٢١، الفتح: ١٤.
(^٢) انظر: إيضاح الرموز: ١٠٨.
(^٣) البقرة: ٢٨٤: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾.
(^٤) البقرة: ٢٦، آل عمران: ١٨١، الحج: ٤٤، على الترتيب.
(^٥) يريد خمسة الأمثلة التى أدغمت فيها الباء في الميم في عبارة ﴿يُعَذِّبُ مَنْ﴾.
(^٦) الحج: ٤٤.
(^٧) يريد أن الإدغام أنما كان في هذا المثال بالذات لأنه مسبوق بعبارة وقع فيها الإدغام مثل: ﴿(يَرْحَمُ مَنْ)﴾، ﴿(فَيَغْفِرُ لِمَنْ)﴾، إلى جانب صحة نقل رواية الإدغام فيه.
(^٨) المائدة: ٤٠.
(^٩) النشر ١/ ٣٢٧.
Jilid 2 · hlm. cetak 51
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.