فلما سمعَ حَطْمةَ (^١) النّاس خَلْفَه. قال: رُويدًا أيُّها الناسُ، عليكم السَّكينَةَ، إن البرَّ ليس بالإيضاع (^٢). قال: فكان رسول اللَّه ﷺ إذا التحمَ عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجةً نص، حتى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة. ثم رواه الإمام أحمد (^٣) من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني إبراهيم بن عُقْبَة عن كُرَيْب، عن أسامة بن زيد، فذكر مثله.
وقال الإمام أحمد (^٤): ثنا أبو كامل، ثنا حَمّاد، عن قَيْس بن سَعْد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول اللَّه ﷺ من عرفة، وأنا رديفهُ، فجعل يَكْبَحُ راحلته، حتى إن ذِفراها لتكاد تُصيب (^٥) قادمةَ الرَّحل. ويقول: يا أيها الناسُ عليكم السَّكينة والوقار، فإن البرَّ ليس في إيضاع الإبل. وكذا رواه عن عفان عن حمّاد بن سَلَمة به، ورواه النسائي (^٦) من حديث حمّاد بن سَلَمَة به. ورواه مسلم (^٧)، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بنحوه. قال: وقال أسامة: فما زال يسير على هينِته (^٨) حتى أتى جَمْعًا.
وقال الإمام أحمد (^٩): حدثنا أحمد بن الحجاج، ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن شعبة، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنَّه أردفه رسولُ اللَّه ﷺ يومَ عرفة حتى دخل الشعب، ثم أهراقَ الماءَ وتوضأ، ثم ركب ولم يُصلِّ.
وقال الإمام أحمد (^١٠): ثنا عبد الصمد، ثنا همَّام، عن قتادة، عن عَزْرة (^١١) عن الشعبي، عن
_________
(^١) حطمة الناس: ازدحامهم حتى يحطم بعضهم بعضًا (النهاية واللسان: حطم).
(^٢) الإيضاع: السير السريع (النهاية: وضع).
(^٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٠٢) (٢١٨٠٩)، وإسناده حسن.
(^٤) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٠٧) (٢١٨٥١)، وإسناده صحيح.
(^٥) ط: (إن ذفرها ليكاد يصيب) والذِّفْرى مؤنثة، وهما ذِفْريان، وذِفرى البعير أصل أذنه (النهاية: ذفر).
(^٦) مسند أحمد (٥/ ٢٠١) والنساني (٥/ ٢٥٧) (٣٠١٨)، وهو حديث صحيح.
(^٧) مسلم (١٢٨٦) (٢٨٢).
(^٨) ط: (هينة).
(^٩) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٠٦) (٢١٨٣٨) وفي مطبوعة مسند أحمد، (أبو أحمد) وهو خطأ، وهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف شعبة، وهو ابن دينار الهاشمي، مولى ابن عباس.
(^١٠) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٠٦) (٢١٨٤١)، وإسناد هذا الحديث معلول بالانقطاع فقد غَلَّط أبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٢٧٨) قول الشعبي في هذا الحديث أنه حدثه أسامة. وذكره الجهابذة ابن المديني وابن معين وأحمد أنه لم يسمع من أسامة شيئًا، كما في المراسيل للعلائي ص ٢٤٨، لكن الحديث يصح من طرق أخرى (بشار).
(^١١) أ، ط: (عروة) وهو تحريف. وما أثبته عن المسند.
Jilid 5 · hlm. cetak 238
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.