الدراسة النظرية › الفصل الثالث: أنواع التعقبات عند القاسمي › المبحث الأول التعقبات في التفسير › ٤ - التعقب على تخصيص بعض المعاني دون بعض المراد ذكرها في الآية، ومن ذلك
مما يأباه السباق والسياق (^١).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية [سورة التوبة: ١١٧]. ذكر قول أبي مسلم من أنه يجوز أن يكون المراد بـ (ساعة العسرة) جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها (^٢). ثم قال القاسمي معقّبًا: هذا الاحتمال، وإن كان مما يسعه اللفظ الكريم، إلا أنه يبعده عنه سياق الآية، وسباقها، القاصران على غزوة تبوك (^٣).
٤ - التعقب على تخصيص بعض المعاني دون بعض المراد ذكرها في الآية، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [سورة آل عمران: ١٥٦] عقَّب على أبي السعود قوله: "وليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه" (^٤). فقال: "بل الآية تفيد الأمرين. أعني حفظ الاعتقاد المقصود أولا وبالذات، وحفظ المنطق مما يوقع في إضلال الناس" (^٥).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٢] عقَّب على قول البيضاوي: "وقد خص من ذلك مقدار أجر المثل عند كون الولي فقيرًا (^٦). فقال: " وعندي أنه لا
_________
(^١) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٠٥).
(^٢) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٦/ ١٦٢، ١٦٣).
(^٣) محاسن التأويل: القاسمي (٨/ ٣٢٨٦، ٣٢٨٧)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.
(^٤) إرشاد العقل السليم: أبي السعود (٢/ ١٠٣).
(^٥) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ١٠١٤).
(^٦) أنوار التنزيل: البيضاوي (٢/ ٥٩)، وانظر: إرشاد العقل السليم: أبي السعود (٢/ ١٤٠، ١٤١).
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.