الدراسة النظرية › الفصل الثالث: أنواع التعقبات عند القاسمي › المبحث الأول التعقبات في التفسير › ٨ - التعقب على المعنى الذي لا تؤيده نظائر الآيات، ومن ذلك
يحتاج إلى تنصيص وتخصيص. وأما تعمق الجري وراء العموميات، لاستفادة مثل ذلك، فغير مقنع" (^١).
٧ - التعقب على الإشارات التي يفهمها بعض المُفسرين من الآيات، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة المائدة: ٧١] عقَّب على قول الزمخشري: بأن قوله تعالى: ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾ إشارة إلى عبادتهم العجل (^٢). ووصفه القاسمي: بأنه بعيد (^٣).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [سورة الكهف: ١٦] عقَّب على ابن كثير والسيوطي، بزعمهما أن الآية تفيد مشروعية العزلة واستحبابها مطلقا (^٤). فقال: " زعم قوم أن الآية تفيد مشروعية العزلة واستحبابها مطلقا. وهو خطأ. فإنها تشير إلى التأسي بأهل الكهف في الاعتزال" (^٥).
٨ - التعقب على المعنى الذي لا تؤيده نظائر الآيات، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٣٤] عقَّب على المعتزلة الذين قالوا: أن الملائكة أفضل من البشر (^٦).
قال القاسمي: أهل السنة قالوا: إبليس من الملائكة، وصالح البشر أفضل من الملائكة، واحتجوا بسجود الملائكة لآدم. وخالفت المعتزلة في ذلك وقالت: الملائكة أفضل من البشر،
_________
(^١) محاسن التأويل: القاسمي (١١/ ٤١١٠)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.
(^٢) انظر: الكشاف: الزمخشري (١/ ٦٦٣)، وانظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٢/ ٤٠٧).
(^٣) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٠٩٦).
(^٤) انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٥/ ١٤٢)، وانظر: الاكليل: السيوطي (ص: ١٧٠).
(^٥) محاسن التأويل: القاسمي (١١/ ٤٠٣٠).
(^٦) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (٢/ ٤٣٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.