سورة المرسلات › ١٨٧ - قوله تعالى: ﴿لأي يوم أجلت﴾ [سورة المرسلات: ١٢]. › النتيجة
إلى الباطن قبل إحكام الظاهر" (^١).
ولو أتيح المجال لكل من أراد أن يستنبط حكمًا من القرآن، واعتُد بقوله بمجرد فهمه للعربية، لاستغل كل صاحب بدعة أو هوى، أو متعصب لمذهب، بأن يستنبط من الآيات ما شاء لنصرة مذهبه وطريقته.
ولذلك نجد عددًا من المفسرين يؤكد صحة المعنى المستنبط، ولكن بعدم ربطه بالآية التي استُخرج منها، بل بربطه بدليل آخر، ومن ذلك مثلا ما قاله ابنُ عطية رحمه الله معلقًا على ما حُكِيَ عن الخليل بن أحمد، من أن النهار من طلوع الفجر بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [سورة هود: ١١٤] قال: "والقول في نفسه صحيح وقد ذكرتُ حُجَّتَه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سورة البقرة: ١٦٤]، وفي الاستدلال بهذه الآية نظر" (^٢).
وهكذا في هذه الآية، فتأجيل القضاة الخصوم في الحكومات، ليقع فصل القضاء عند تمام التأجيل، في ذاته لا بأس به، بل ربما يكون ضروريًا، إلا أن هذا الحكم لا يُستفاد ولا يُستنبط من الآية، والله أعلم.
• النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الآية على ظاهرها، والمراد: لأي يوم أخرت عن معاجلة الثواب والعقاب، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.
_________
(^١) الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (١/ ٥٩).
(^٢) انظر: المحرر الوجيز: ابن عطية (١/ ٦٨٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 1083
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.