الدراسة النظرية › الفصل الثالث: أنواع التعقبات عند القاسمي › المبحث الثالث التعقبات في العلوم الأخرى المتعلقة بالتفسير › ثانيا: تعقباته على الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، ومن ذلك
* ثانيًا: تعقباته على الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٠٥] عقَّب على إيراد بعض المفسرين، ما روي من حديث (اختلاف أمتي رحمة) (^١)، فقال: "لا يعرف له سند صحيح" (^٢).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [سورة النساء: ١٢٨] عقَّب على إيراد بعض المفسرين قصة عزم النبي ﷺ على طلاق سودة بنت زمعة (^٣). فقال: " قول بعض المفسرين في هذه القصة: أن النبي ﷺ كان عزم على طلاق سودة- باطل وسوء فهم من القصة. إذ لم يرو عزمه ﷺ على ذلك. لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المسانيد. غاية ما روي في السنن أن سودة خشيت الفراق لكبرها" (^٤).
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الحج: ٥٢]. أورد قول الحافظ ابن حجر: "بأن قصة الغرانيق لها ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض" (^٥). فعقَّب عليه القاسمي بقوله: " بأن الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وعدم الاحتجاج به، فيما هو من قبيل الأعمال وفروع الأحكام، لا في أصول العقائد ومعاقد الإيمان، فهي هفوة من ابن حجر يغفرها الله له" (^٦).
_________
(^١) يُريد بذلك بعض المُفسرين الذين ذكروا الحديث ولم يُنبهوا على ضعفه، كابن عطية (٢/ ٥٤٠) والقرطبي (٤/ ١٥٩) وغيرهما.
(^٢) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ٩٢٨).
(^٣) يُريد ما أورده ابن كثير في تفسيره عن بعض المُفسرين من قصة عزم النبي ﷺ على طلاق سودة (٣/ ٢٣٣).
(^٤) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٥٩٧).
(^٥) فتح الباري: ابن حجر (٨/ ٤٣٩).
(^٦) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٣٦٤)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.
Jilid 1 · hlm. cetak 116
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.