سورة البقرة › ٢١ - قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (٢٣٩)﴾ [سورة البقرة: ٢٣٩]. › النتيجة
وفي حال صول السبع وغيره، فوجب أن يكون الحكم فيهما واحد (^١).
خامسًا: بالنظر إلى قول عامة الفقهاء من المذاهب الأربعة في هذه المسألة نجد أنهم ينصون على أن الصلاة على الدابة تجوز إن كانت المخافة من عدو أو سبع أو غير ذلك (^٢).
تنبيهان:
الأول: نسب القاسمي رحمه الله لبعض الظاهرية القول بأن الخوف المذكور في الآية مختص بأن يكون من آدمي، وكما هو معلوم أن إمام أهل الظاهر هو ابن حزم رحمه الله، ولم يقل بهذا التخصيص، بل قال: " ولم يخص عز وجل خوفا من خوف؛ فلا يجوز تخصيصه أصلا" (^٣). ولعل القاسمي رحمه الله يُريد ناسًا آخرين من أهل الظاهر، الله أعلم بهم.
الثاني: فرَّق الإمام مالك رحمه الله بين خوف العدو المقاتل وبين خوف السبع ونحوه بأن استحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن، وأكثر فقهاء الأمصار على أن الأمر سواء (^٤).
• النتيجة:
بعد عرض ما تقدم في هذه المسألة، يتبين أن الخوف الوارد في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ عام، فيعم الخوف من الآدمي أو السبع أو غير ذلك، كما تقدم من قول عامة المفسرين، والأدلة الدالة على ذلك وما أشير إليه من الفقهاء.
وأن تخصيص الخوف بأن يكون من آدمي، فيه شذوذ كما وصف بذلك القاسمي رحمه الله، والله أعلم.
_________
(^١) انظر: لباب التأويل: الخازن (١/ ١٧٥).
(^٢) انظر: نور الإيضاح: الشرنبلاي الحنفي (ص: ٨٢)، وانظر: البيان في مذهب الشافعي: العمراني (٢/ ٥٢٧)، المغني: ابن قدامة (١/ ٣١٣)، وانظر: منح الجليل شرح مختصر خليل: محمد عليش (١/ ٢٦٣).
(^٣) المحلى: ابن حزم (٢/ ١١٦).
(^٤) المحرر الوجيز: ابن عطية (٢/ ١١٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 257
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.