سورة النساء › ٣٩ - قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾ [سورة النساء: ٣١]. › النتيجة
الثالث: لا يلزم من قول النبي الحصر، إذ قد يكون حصرها في هذا الحديث: تعظيم قبحها وشناعتها، فقد يأتي لفظ في القرآن أو السنة النبوية بعدد ولا يلزم منه الحصر، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٨٠] فليس مفهومه: إن استغفر لهم أكثر من ذلك أن الله سيغفر لهم.
وكذا وقوله: " سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب " (^١)، ليس معناه الحصر في السبعين ألف، بل هم أكثر من ذلك، وكذلك حديث: "لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا" (^٢)، لا يدل على الحصر، إذ إن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين، كما تقول: عندي إحدى عشر ثوبًا، فلا يمنع أن يكون عندي غيرها، والله أعلم.
• النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم في هذه المسألة، يظهر والله أعلم أن الراجح فيها ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الضابط في الكبائر: ما رتَّب عليه الشارع عقوبة وحدًّا، وليس الحصر بالعدد، لما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم، وما تم إيراده من الأوجه التي تؤيد ذلك، والله أعلم.
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق، برقم: (٥٧٥٢)، وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب، برقم: (٢١٨).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد، برقم: (٦٤١٠)، وأخرجه مسلم، كتاب العلم، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، برقم: (٢٦٧٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 354
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.