سورة النساء › ٤٢ - قوله تعالى: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾ [سورة النساء: ٤٦]. › دراسة المسألة
• دراسة المسألة:
أورد القاسمي رحمه الله في تفسير هذه الآية بعضًا من الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وخلاصتها ما يلي:
فقيل أنه: منصوب على الاستثناء من لعنهم أي ولكن لعنهم الله إلا فريقا قليلا منهم. آمنوا فلم يلعنوا.
وقيل: منصوب على الوصفية لمصدر محذوف. أي: إلا إيمانا قليلا أي ضعيفا ركيكا لا يعبأ به. فإنهم كانوا يؤمنون بالله والتوراة وموسى، ويكفرونه ببقية المرسلين وكتبهم المنزلة.
وقيل: أن المراد بالقلة العدم بالكلية. كقوله:
قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمِّ يُصِيبُهُ … كَثِيرُ الْهَوَى شَتَّى الْهَوَى وَالْمَسَالِكِ (^١).
أي هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق لا يقف أمله على فن واحد بل يتجاوزه إلى فنون مختلفة. صبور على النوائب لا يكاد يتشكى منها. فاستعمل لفظ ﴿قَلِيلٌ﴾ وأراد به نفي الكل (^٢).
وقيل: منصوب على الاستثناء من فاعل (لا يؤمنون) أي: فلا يؤمن منهم إلا نفر قليل (^٣).
ثم أورد القاسمي رحمه الله اختيار الخفاجي، وقول أبي السعود المتقدم ذكرهما وعقَّب عليهما.
ومراد الخفاجي من قوله: " الوجه فيه الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب ": يعني: أبدل لفظ ﴿قَلِيلًا﴾ من قوله ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ بكلمة (نفر) أي النفر القليل، بمعنى أنه قد
_________
(^١) البيت ينسب لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي (ت: ٢٣١)، ينظر: شرح ديوان الحماسة: الأصفهاني (ص: ٤٤٨).
(^٢) انظر: شرح ديوان الحماسة: الأصفهاني (ص: ٧١).
(^٣) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٢٨١)، وبنحو هذه الأوجه ذكر جمع من المفسرين كأبي حيان في البحر المحيط (٧/ ١١٤)، والسمين في الدر المصون (٣/ ٦٩٩)، وابن عادل الحنبلي في اللباب (٦/ ٤١٠)، وغيرهم.
Jilid 1 · hlm. cetak 368
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.