سورة الأنعام › ٨٦ - قوله تعالى: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [سورة الأنعام: ٢٤]. › دراسة المسألة
تبارك وتعالى الشركاء" (^١).
القرطبي: " ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشى وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم" (^٢).
أصحاب القول الثاني:
ابن المنير: وتقدم قوله.
ظاهر قول أبي زهرة: " ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي غاب عن ذاكرتهم فنسبوا ما كانوا يفترونه من قول فيشركون مع الله غيره في العبادة" (^٣).
• دراسة المسألة:
ذكر القاسمي رحمه الله في تفسيره أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: ما كانوا يفترون من الشركاء، فلم تغن عنهم شيئا، ففقدوا ما رجوا من شفاعتها ونصرتها لهم (^٤).
والذي يظهر من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ضياع وغياب ما كانوا يُشركون به من الأصنام والأوثان التي كانوا يرجون شفاعتها يوم القيامة، وذلك من أوجه:
الأول: سياق الآيات وموضوعها الذي يتحدث عن موقف المشركين من شركائهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله وبراءتهم منهم يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ
_________
(^١) المحرر الوجيز: ابن عطية (٣/ ٧٢٧).
(^٢) الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٨/ ٣٤٢)، وانظر: فتح القدير: الشوكاني (٢/ ١٢٣).
(^٣) زهرة التفاسير: أبو زهرة (٥/ ٢٤٧٠).
(^٤) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٢٧٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 568
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.