سورة الرعد › ١٣٣ - قوله تعالى: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (٦)﴾ [سورة الرعد: ٦]. › النتيجة
يعاجلهم بالانتقام، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾، وهو استنباط جيد وبديع لمن تأمله، والله أعلم (^١).
تنبيهان:
الأول: ما أخرجه ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن المسيب قال: "لما نزلت هذه الآية وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال رسول الله ﷺ: "لولا عقوبة الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد" (^٢). لم يصح إسناده لأن آفته ابن جدعان وهو ضعيف (^٣)، وابن ماهان لم يذكر بجرح أو تعديل (^٤).
الثاني: ما أورده جمع من المفسرين في تفسير الآية من أن المراد من المغفرة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾: التوبة، والستر، والتجاوز عن الذنوب (^٥)، من غير تنصيص على المراد بتأخير العذاب، لا يدل على إنكارهم لهذا المراد، لاحتمال أنهم اقتصروا على ذكر معنى المغفرة من حيث اللغة فقط، دون النظر في سياق الآية، والله أعلم.
• النتيجة:
يتبين من خلال ما تقدم ذكره في هذه المسألة، أن الأصوب من الأقوال: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن تأخير العذاب على المشركين داخل في معنى المغفرة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.
_________
(^١) انظر: الكشاف: الزمخشري (٤/ ٢٠٩)، وانظر: البحر المحيط: أبو حيان (١٩/ ٩).
(^٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٢٤) برقم: (١٢١٤٥)، وأورده النحاس في معاني القرآن (٣/ ٤٧٣)، والثعلبي في الكشف والبيان (١٥/ ٢١٧).
(^٣) انظر: الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧).
(^٤) انظر: بلوغ الأماني في تراجم الرجال الذين لم يعرفهم الإمام الألباني: الدريني (ص: ٨٦٥).
(^٥) انظر: تفسير القرآن العزيز: ابن أبي زمنين (٢/ ٣٤٦)، وانظر: البسيط: الواحدي (١٢/ ٢٩٨)، وانظر: تفسير القرآن: السمعاني (٣/ ٧٩)، وانظر: مدارك التنزيل: النسفي (٢/ ١٤٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 804
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.