الباب الثالث: الاتساع أو الضيق بين المذاهب الأربعة في غير العبادات والمعاملات › الفصل الثالث: الاتساع أو الضيق في باب الأشربة والأطعمة › المبحث الأول: اتساع المذاهب وضيقها في باب الأشربة › المطلب الثاني: المسائل المختلف فيها في الباب. › الفرع الثالث: حكم الحد في شرب السكر والفضيخ ونقيع الزبيب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ما لم يسكر.
﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
ووجه الدلالة من الآيتين: أن تحريم الخمر في القرآن مثل تحريم الميتة والخنزير، والميتةُ والخنزير يجوز أكلهما حال الاضطرار، فكذا الخمر يجوز شربها حال الضرورة (^١).
الدليل الثاني: قياس الأولى؛ وذلك أنَّ حرمة مال الغير آكد من حرمة الخمر، ومع ذلك يجوز أكل مال الغير حال الضرورة، فجاز شرب الخمر حال الضرورة من باب أولى (^٢).
الفرع الثالث: حكم الحد في شرب السَّكَر والفضيخ ونقيع الزبيب (^٣) إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ما لم يسكر.
تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين العلماء في جواز شرب نقيع الزبيب ونحوه إذا لم يشتد (^٤)، وتقدم اتفاق المذاهب على تحريم شرب قليل السَّكَر والفضيخ ونقيع الزبيب إذا اشتد وقذف بالزبد، واتفقت المذاهب على وجوب الحد إن سكر من السَّكَر أو الفضيخ أو نقيع الزبيب (^٥). ولكن اختلف العلماء فيمن شرب منها فلم يسكر إما لأنه شرب القليل، أو لأن جسده تعوَّدها، هل يحد بذلك أم لا؟
_________
(^١) انظر: التجريد للقدوري (١٢/ ٦١١٨)، المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٨).
(^٢) انظر: التجريد للقدوري (١٢/ ٦١١٨).
(^٣) تقدم التعريف بها في المطلب الأول.
(^٤) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٦/ ٣٥٥). وأنبه إلى أن الحنابلة أباحوا الشرب من العصير ثلاثة أيام بشرط ألا يشتد، فإن اشتد قبل ذلك أو بلغ ثلاثة أيام حرم. انظر: معونة أولي النهى (١٠/ ٤٦٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٦٣)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (٢/ ٧٣٨).
(^٥) أمَّا الجمهور فسيأتي أنهم يقولون بالحد من كل مسكر، وأما الحنفيَّة فانظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١١٤)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٠٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 697
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.