الباب الثالث: الاتساع أو الضيق بين المذاهب الأربعة في غير العبادات والمعاملات › الفصل الثالث: الاتساع أو الضيق في باب الأشربة والأطعمة › المبحث الأول: اتساع المذاهب وضيقها في باب الأشربة › المطلب الثاني: المسائل المختلف فيها في الباب. › الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: أنه لا يحد، وهو مذهب الحنفيَّة (^١).
القول الثاني: وجوب الحد، وهو مذهب الجمهور (^٢).
وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من قال بعدم الحد، وهم الحنفيَّة أيضًا، وقد استدلوا على هذه المسألة بدليلين:
الدليل الأول: أن حد الشرب إنَّما يجب في الخمر -وهو عصير العنب- أو في السُّكْر، وسائر الأشربة لا يتناولها اسم الخمر على الحقيقة، ومتناول القليل لم يسكر؛ فانتفى بذلك الحد (^٣).
الدليل الثاني: أن حرمة هذه اجتهادية وليست قطعية مثل حرمة عصير العنب، والحد يدرأ بالشبهة، ووجود الخلاف شبهة (^٤).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة الحنفيَّة في أصل الأشربة، وفي
_________
(^١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١١٥)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٠٠)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٣٨).
(^٢) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٤٩٩)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٧٠٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٣٥٢)، مختصر المزني (٨/ ٣٧٢)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٧/ ٤٠٨)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/ ١٢)، المقنع في فقه الإمام أحمد (ص ٤٣٩)، المحرر في الفقه على مذهب أحمد (٢/ ١٦٢)، كشاف القناع (٦/ ١١٦).
(^٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ١٥). وقد تقدَّم في الفرع الأول بيان وجه عدم دخول غير عصير العنب في مسمى الخمر.
(^٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٠)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٦٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 698
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.