كتاب العموم والخصوص › فصل اعلم أن التخصيص يقع بالأدلة المنفصلة، والأدلة المتصلة.
وأذن لنا في إطلاقها على الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^١)، ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ (^٢) (^٣)
فصل (^٤) اعلم أن التخصيص يقع بالأدلة المنفصلة، والأدلة المتصلة.
أما المتصلة: فتكون بالاستثناء والتقييد بالشرط (^٥) والصفة.
والاستثناء مأخوذ من: «ثنى الشيء»؛ أي عطفه، فكأن الكلام كان مسترسلا على مقتضاه، ثم بالاستثناء ثنى أعطافه، فرد أطرافه، صار كأنه قبض بعضه عن بعض؛ قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ (^٦)، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ (^٧).
_________
(^١) الملك: ١٦.
(^٢) النمل: ٦١.
(^٣) نقل الزركشي عن الكيا تصريحه بأن (أي) ليست من صيغ العموم، وليس هذا مما هو موجود في تعليقتنا. فقال عنه ما نصه: «وأما "أي" فهو اسم فرد يتناول جزءا من الجملة المضافة، قال تعالى: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾، وإنما جاء به واحد، وقال: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. والعرب تقول: أي الرجال أتاك؟ ولا تقول: أي الرجال أتوك؛ إذ لا عموم في الصيغة. انتهى». «البحر المحيط» (٣/ ٧٨ - ٧٩). وقارن مع: «البحر المحيط» (٣/ ٢٥٧).
(^٤) وسيتكرر هذا الفصل بأتم مما هنا، وسبق نحوها. أما ما يتعلق بتعريف الاستثناء وحقيقته، فانظر: «التقريب» (٣/ ١٢٦)، «التلخيص» (٢/ ٦٠)، «الواضح» (٣/ ٤٦٠).
(^٥) نقل الزركشي عن الكيا قوله: «من حق الشرط أن يخص المشروط، وليس من حقه أن يختص به». «البحر المحيط» (٣/ ٣٣٤). ونقله عنه تصريحه «بأنه إذا قدر للعموم شرط متقدم أو متأخر اقتضى تخصيص المشروط». المصدر السابق (٣/ ٣٣٧).
(^٦) الحج: ٩.
(^٧) هود: ٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.