فصل في أن السلف أعلم وأحكم وأن مخالفهم أحق بالجهل والحشو › العقول والنفوس والأرواح عند الفلاسفة ليست هي الملائكة
هذا موضعه (^١).
قيل لهم: أما إثباتكم أن في السماء أرواحًا فهذا يُشْبِهُ ما في القرآن وغيره من كتب الله، ولكن ليست هي الملائكة كما يقولُ الذين يزعمون منكم أنهم آمنوا بما أُنزِلَ على الرسول وما أُنزِل مِن قبله ويقولون: ما أردنا إلا الإحسانَ والتوفيقَ بين الشَّريعة والفلسفة (^٢)، فإنهم قالوا: العقولُ والنفوسُ عند الفلاسفة هي الملائكةُ عند الأنبياء (^٣). وليس كذلك، لكن تُشْبِهُها من بعض الوجوه.
فإن اسمَ الملائكة والمَلَك يتضمَّنُ أنهم رُسُلُ الله، كما قال تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١]، وكما قال: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فالملائكةُ رسلُ الله في تنفيذ أمره الكونيِّ الذي يدبِّر به السموات والأرض، كما قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، وكما قال: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، وأمرِه الدينيِّ الذي
_________
(^١). انظر ما تقدم قريبًا عن نظرية الفيض والصدور عند الفلاسفة.
(^٢). كابن رشد وله كتاب «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال»، وابن سينا، وإخوان الصفا، كما سيأتي (ص: ٢٩٨). وكالراغب الأصفهاني، والشهرستاني، انظر: «تتمة صوان الحكمة» (١١٢، ١٤١).
(^٣). انظر: «تهافت الفلاسفة» (١٨٨، ٢٢٦)، و«تهافت التهافت» (٤٨٤)، و«الصفدية» (٢/ ٢٥٢، ٢٨٦)، و«منهاج السُّنة» (٥/ ٤٤٧)، و«بغية المرتاد» (٢١٩، ٢٢٣)، و«درء التعارض» (٧/ ٣٦٨)، و«الرد على المنطقيين» (١٠٢)، و«الرد على الشاذلي» (٤٢، ١٣٨)، و«الجواب الصحيح» (٤/ ١٥١)، و«مجموع الفتاوى» (٩/ ١٠٥، ١٢/ ١٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 175
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.