الفصل الثامن: النظارة على الوقف › المبحث الخامس الرقابة على أعمال الناظر › الحالة الرابعة: ظهور خيانة الناظر › مسألة: كيفية محاسبة الناظر › الاتجاه الثالث: التفرقة في المحاسبة بين ما إذا كان الناظر متبرعا في نظره على الوقف أو غير متبرع
حلَّفه، والمراد - كما قال الأذرعي - إنفاقه فيما يرجع إلى العادة، وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامَّة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعيَّن؛ فلا يصدَّق فيه؛ لأنه لم يأتمنه" (^١).
وقال باعلوي من الشافعية: "يلزم الوصي الإشهاد والمحاسبة، وكذا كل أمين في هذا الزمان تلزمه المحاسبة؛ لكثرة الخيانة" (^٢).
فإن كان الناظر متبرِّعًا في عمله في النظارة وادَّعى الصرف إلى المستحقين أو ادَّعى الإنفاق من الغلَّة في مصالح الوقف؛ فإن القول قول الناظر بيمينه، ولا يكلَّف بإثبات ذلك ببينة (^٣).
وإن كان الناظر غير متبرِّع ويأخذ الأجر لقاء نظرة على الوقف فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة تثبت ذلك، وإليه ذهب الحنابلة، فقال الرحيباني من الحنابلة: يُقبل قول الناظر المتبرع في دفع المستحق الأجر، وإن لم يكن متبرعًا لم يقبل قوله إلا ببينة (^٤).
_________
(^١) مغني المنهاج، الشربيني، ٢/ ٣١٤.
(^٢) انظر: بغية المسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمة من العلماء المتأخرين، عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن عمر باعلوي، دار الفكر، دمشق، د. ت، ٤٥١.
(^٣) انظر: كشاف القناع، البهوتي، ٤/ ٢٦٩.
(^٤) انظر: مطالب أولي النهى، الرحيباني، ٤/ ٣٣٤.
Jilid 2 · hlm. cetak 511
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.