كتاب الصلاة › باب صلاة التطوع › فصل › قول عائشة: «ما قام
فإن أرادَ: «لا تؤمِّنَّا مكرَكَ»؛ أي: لا تجعَلْنا نأمَنُه، بل اجعَلْنا نخافُه، فالمؤمنُ يخافُ مكرَ اللهِ، فيُعاقِبُه على سيئاتِه، والكافرُ لا يَخْشى اللهَ، فلا يخافُ مكرَه، ومكرُه أن يُعاقِبَه على الذنبِ؛ لكن من حيثُ لا يشعرُ.
وقولُه: «أمِّنَّا مكرَكَ»؛ يريدُ به قولَه: ﴿أولئك لهم الأمن﴾، ليجعل له الأمن أن يمكرَ بهم، وإن كانوا يخافونَ المكرَ، فيكونُ حقيقةُ قولِه: «أَمِّنَّا مكرَكَ»: اُؤْجُرْني على حسناتي، ولا تُعاقِبْني بذنوبِ غيري، ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾.
وأمَّا المعنى الفاسدُ: فأن يريدَ: اللهم اجعلنَا نأمن مكرَكَ؛ أي: لا نخافُك أن تمكرَ بنا، وقد يريدُ: لا تُؤمِنَّا مكرَكَ؛ أي: لا تجعلْ لنا أمنًا من العذابِ، فهذا خطأ، إذ معناه: اجعلنا ممن تعاقبه، أو: اجعلنا ممن (^١) لا يخاف عذابك، ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾.
_________
(^١) هكذا في (ك)، وفي الأصل: من.
(^٢) رواه مسلم (٧٤٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 176
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.