باب في أصول ينبغي تقديمها › فصل في حكم الجهل والغلط › فصل (نجاة من كان من العرب على شريعة إبراهيم قبل تبديل عمرو ابن لحي) › تنبيه: حال النبي - ﷺ - قبل البعثة
وُجِدت بعد قرونٍ، فلا يُتوهَّم أنها خُصَّتْ بحكم دون الناس قبل وجودها، وكانوا يعلمون أنهم إنما أحدثوا ذلك برأيهم، قال سفيان بن عيينة: "كان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظَّمتم غير حرمكم استخفّ الناس بحرمكم" (^١).
إذا تقرر هذا، فيمكن أن يقال بعذرهم في الضرب الأول في الجملة.
وأما الضرب الثاني فكان الواجب عليهم فيه السؤال والبحث والنظر، فمن فعل ذلك فتبين له فقد خرج من هذا الضرب، وإلَّا كان عليه الاحتياط، ومَنْ لم يعمل ما عليه من ذلك فلا أرى له عذرًا.
وأما الضرب الثالث فقيام الحجة عليهم فيه أوضح.
تنبيه:
اختلف أهل العلم في حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة أكان متعبَّدًا بشرعٍ أم لا؟ والقائلون بالتعبد اختلفوا في تعيين الشرع الذي كان متعبَّدًا به.
وأنت إذا تدبَّرت ما تقدَّم علمت أنه كان متعبَّدًا بشرع أبيه إبراهيم عليه السلام، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قائمًا بما يلزمه بحيث لو أن رجلًا آخر كان على مثل حاله ومات قبل البعثة لكان ناجيًا.
[ز ٢٢] فمن المنقول في ذلك: اجتنابه صلى الله عليه وآله وسلم الأوثان، صحَّ ذلك من حديث زيد بن حارثة كما سيأتي، وفيه كفاية عما في الدلائل لأبي نُعَيمٍ بسند واهٍ إلى أمِّ أيمن وآخر واهٍ إلى ابن عبَّاسٍ.
_________
(^١) فتح الباري أيضًا. [المؤلف]
Jilid 2 · hlm. cetak 116
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.