الباب الثاني في تحقيق معنى كلمة (إله)، ومعنى كلمة (العبادة) وما يلحق ذلك › النظر فيما كان يعتقده المشركون في آلهتهم ويعملونه › تأليه الأحبار والرهبان
وعيسى عليهما السلام وأبلغ في تبرئتهما، ولو كان المنفيُّ الحلَّ لأمكن أن يقولوا: أما هما فقد أمرانا بما نحن عليه، وكونه يحل لهما أو لا يحل لا شأن لنا به.
فإن قيل: إن نفي الحلِّ يستلزم نفي الإمكان لعصمة الأنبياء عليهم السلام، فيكون نفي الإمكان بطريقٍ استدلاليٍّ، وهو أبلغ.
قلت: ولكن النصارى لا يعترفون بعصمة الأنبياء عليهم السلام.
أخرج ابن جرير وغيره من طريق عبد السلام بن حرب قال: حدثنا غُطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم، قال: أتيت النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: "يا عدي، اطرح هذا الوثن من عنقك"، قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: قلت: يا رسول الله، إنا لسنا [٣٩٢] نعبدهم، فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" (^١).
وأخرجه الترمذي بألفاظ أخرى، ثم قال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من
_________
(^١) لفظ ابن جرير ١٠/ ٧١. [المؤلف]. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (ترجمة غُطيف بن أعين) ٧/ ١٠٦. وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٤، ح ١٠٠٥٧. والطبراني ١٧/ ٩٢، ح ٢١٨ - ٢١٩. والبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ...، ١٠/ ١١٦. وغيرهم. وانظر: السلسلة الصحيحة ٧/ ٨٦١، ح ٣٢٩٣.
Jilid 3 · hlm. cetak 654
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.